تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: "وقد نفى الله الإيمان عن من أراد التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول ( من المنافقين، كما قال تعالى: ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (، فإن قوله عز وجل "يزعمون" تكذي لهم فيما ادعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي ( مع الإيمان في قلب عبد أصلا، بل أحدهما ينافي الآخر، والطاغوت مشتق من الطغيان وهو: مجاوزة الحد، فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول ( أو حاكم إلى غير ما جاء به النبي ( فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه...فمن حكم بخلافه أو حاكم إلى خلافه فقد طغى وجاوز حده حكما أو تحكيما فصار بذلك طاغوتا لتجاوزه حده" (- تحكيم القوانين (3) (-

رابعا: ومما تعرض له العنبري أيضا (105) قوله تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( (النساء: 65)، حيث زعم أن الآية لا تدل على نفي أصل الإيمان وإنما تنفي كماله، وذكر أنه لم يجد من المفسرين من تجاسر على القول بنفي أصل الإيمان، وذلك لأن سبب نزول الآية يأباه -( سبب نزول الآية ما جاء في الصحيحين من قصة تخاصم الزبير ورجل من الأنصار عند رسول الله ( وفيه قال الأنصاري لما حكم بينهما النبي (: "يا رسول الله أن كان ابن عمتك"، وانظر (2359) ومسلم (2357) -(

والجواب عن ذلك: أما أنه لم يقل به أحد فليس بصحيح، فقد قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله في الفصل(-(3/195)-: "فنص تعالى وأقسم بنفسه أنه لا يكون مؤمنا إلا بتحكيم النبي ( في كل ما عن، ثم يسلم بقلبه ولا يجد في نفسه حرجا مما قضى فصح أن التحكيم شيء غير التسليم بالقلب، وأنه هو الإيمان الذي لا إيمان لمن يأت به".

الرد على العنبري · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٤١