قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله: "فمن خالف ما أمر الله به ورسوله ( بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله، أو طلب ذلك اتباعا لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن، فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك، وأكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله "يزعمون" من نفي إيمانهم، فإن "يزعمون" إنما يقال غالبا لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لموجبها وعمله بما ينافيها، يحقق هذا قوله: (وقد أمروا أن يكفروا به( لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد، كما في آية البقرة، فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن موحدا، والتوحيد هو إساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسد بعدمه، كما أن ذلك بين بقوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى( وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به" (- فتح المجيد (345) (-
وقال العلامة الشوكاني في تفسيره (- فتح القدير (1/722) - : "قوله: ( ألم تر إلى الذين يزعمون ( فيه تعجيب لرسول الله ( من حال هؤلاء الذين ادعوا لأنفسهم أنهم قد جمعوا بين الإيمان بما أنزل على رسول الله وهو القرآن، وما أنزل من قبله وهو الأنبياء، فجاؤا بما ينقض عليهم هذه الدعوى ويطلها من أصلها، ويوضح أنهم ليسوا على شيء من ذلك أصلا وهو إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت وقد أمروا فيما أنزل على رسول الله وعلى من قبله أن يكفروا به".
وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله: "ومن أوضح الأدلة في هذا: أن الله جل وعلا في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب، وذلك في قوله تعالى: ( ألم تر إلى الذين يزعمون..الآية ( - أضواء البيان (4/91) (