ومن هذه الأمور التي ذكرت يتبين لك بشاعة وشناعة هذه الشبهة، وإلى هنا أكون قد بينت أهم الشبه التي ذكرها العنبري وبنى عليها قوله وألف عليها كتابه:
- الأولى في مطلبه العزيز وزعمه الإجماع على أن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يكفر إلا إذا جحد واستحل سواء في ذلك المشرع وغيره، فبينت أن ما نقله من أقوال أهل العلم ينزل على القضايا الخاصة لا التشريعات العامة، وأن التشريع العام واستبدال الشرع كفر أكبر بالإجماع.
- والثانية في زعمه أن المشرع والمبتدع مثلان لا يختلفان.
- والثالثة في زعمه أن النجاشي رحمه الله كان يحكم بغير ما أنزل الله في العهد النبوي وأن النبي ( لم يكفره، مستدلا بذلك على عدم تكفير أرباب القوانين وحكامها موهما أن لهما نفس الحكم.
ثالثا: ومما تعرض له العنبري في كتابه (103) تفسير قوله تعالى: "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا" (النساء:60).
ولما لم يجد العنبري في تفسير هذه الآية ما يخدم مذهبه قال إنه "لا إشكال فيها فهي تصف حال هؤلاء المنافقين إزاء حكم الشريعة الغراء".
ونقول للعبري: نعم هي تصف حال المنافقين تجاه الشريعة حيث يريدون أن يتحاكموا إلى غيرها من حكم الطاغوت، ولكن أليس فيها تكفير لهم بهذا وتكذيب لما زعموه من الإيمان بسبب هذه الإرادة، وأنهم لم يكفروا بالطغوت؟