فكيف يقاس من هذه حاله على من أكثر شعبه مسلمون، ويطالبونه ليل نهار بتطبيق الشريعة وقد توفرت لديه كافة الامكانيات؟..لا شك أنه قياس ظالم جائر.
-الأمر الثاني: أن النجاشي رحمه الله كان في بيئة بعيدة عن العلم وهذا أمر معلوم، وأهل السنة والجماعة يعدذرون من كان في بيئة بعيدة عن العلم كالنجاشي في أمر لا يعذرون فيها الإنسان الذي يعيش في الإسلام وبين العلماء، فلم يبلغ النجاشي الكثير من الأحكام، فلم تبلغه مثلا سورة المائدة التي حكم الله فيها على الحاكمين بغير شريعته بالكفر والفسق والظلم، لأنها نزلت في السنة العاشرة من الهجرة فهي آخر سورة نزلت من القرآن، والنجاشي قد توفي قبل فتح مكة -( البداية والنهاية (4/276) ( فكيف يقاس النجاشي رحمه الله بمن يطالبه العلماء ليل نهار بتطبيق الشريعة ويبينون له وجوب تطبيقها وعظم جرم مخالفتها؟..لا شك أنه قياس ظالم جائر.
-الأمر الثالث: أن النجاشي رحمه الله توفي قبل إكتمال الشريعة، وأيضا لم يبلغه من الأحكام الشيء الذي يستطيع به أن يفصل بين الناس في دمائهم وأعراضهم وأموالهم، فبأي شريعة كان سيحكم بها الناس لو قلنا أنه كان قادرا على تطبيقها؟
إذا عرفت هذا عرفت سذاجة وسماجة هذا القياس بين النجاشي وبين أقوام بين أيديهم شريعة كاملة شاملة، لا شك أنه قياس ظالم جائر.
-الأمر الرابع: أن النجاشي رحمه الله قام بكل ما أمره الله جل وعلا، فقد آوى المؤمنين وصدع بالتوحيد، وبين صدق النبي ( وبعث رسالة يبين فيها أنه مستعد أن يهاجر ويترك ملكه وما هو فيه ويأتي للنبي ( وهذا معلوم من كتب السيرة ومن رسالته التي بعثها للنبي (.
أيُقاس هذا الرجل الصالح المقبل على الله الناصر لدين الله المتجرد عن دنياه، بهؤلاء المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون المنغمسين في ضلمات الجهل والهوى؟..لا شك أنه قياس ظالم جائر.