تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظر إلى هذا التوضيح البديع من العلامة الشاطبي رحمه الله، ونظرا لأهمية معرفة قصد المبتدع فقد نص عليه الشاطبي في تعريف البدعة حيث قال: "طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه".

فهل يكون للمشرع نفس هذا الحكم مع اختلاف المقصد؟!..فالمبتدع غالبا يقصد التقرب لله والتعبد له، وأما المشرع المستبدل للشريعة فليس له هذا القصد، وبهذا تزول هذه الشبهة ونعرف ما هو الفرق بين المبتدع والمشرع، وهل التشريع بالمعنى الذي عليه القوانين الوضعية من البدع المكفرة أم لا؟ (إن قلنا إن المشرع مبتدع).

ثانيا: ومما يستدل به العنبري وأمثاله قصة النجاشي (رحمه لله)، فزعم العنبري أن النجاشي قد حكم بغير ما أنزل الله ولم يكفره النبي ( وكأنه يقول: يلزم من قولكم تكفير هذا العبد الصالح.

والجواب عن هذه الشبهة أن نقول: نحن لا نكفر النجاشي رحمه الله ولكن هل تحكمون عليه أنتم أنه ظالم فاسق؟..فهذا يلزم من استدلالكم به علينا، فأنتم تقولون أن الحاكم بغير ما أنزل الله ظالم وفاسق، فهل النجاشي كذلك؟..فإما أن تلتزموا بهذا أو تبرؤونه من الظلم والفسق كما تبرؤونه من الكفر لأنه معذور في ذلك، ووجه ذلك من أمور:

-الأمر الأول: أن النجاشي كان عاجزا عن إقامة حكم الله في الحبشة، وتكليفه بهذا وهو خارج عن طاقته ووسعه مخالف لشريعة الله التي رفعت التكليف إن كان لا يطاق، قال تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها( (البقرة : 288)، والعنبري نفسه قد نقل قول شيخ الإسلام في كون النجاشي عاجزا عن إقامة حكم الله، قال ابن تيمية رحمه الله: "ونحن نعلم قطعا أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن..والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن فإن قومه لا يقرونه على ذلك" - منهاج السنة (5/112-113) ( أ.هـ

الرد على العنبري · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٣٧