... وأما القسم الثاني: البدع التي ليست بمكفرة وهي ما لم يلزم منه تكذيب بالكتاب ولا بشيء مما أرسل الله به رسله كبدع المروانية التي أنكرها عليهم فضلاء الصحابة ... الخ"
فهذا التقسيم من الشيخ الحكمي رحمه الله وهذا التفصيل في البدع المكفرة يبين لنا في أي موضع سوف نضع المشرعين للقوانين وبأي حكم سوف نحكم عليهم، فهل القوانين الوضعية إلا إحلال محرم أو تحريم حلال، أو فرض ما لم يفرض؟!
وأما الجواب عن السؤال الثاني فأقول: إن العلماء لم يطلقوا القول بتكفير المبتدع وإن كان مشرعا لأنه لم يقصد التشريع ومحادة الله ورسوله ( أو الاستدراك على الله ببدعته، وإنما قد يكون له قصد حسن، وهو غالبا متأول مستدل بأن البدع تنقسم إلى حسنة وسيئة ( كما يزعم )، ولهذا القصد ولهذا التأويل لم يطلق العلماء القول بتكفير المبتدع، وهذا هو معنى قول الشاطبي الآنف الذي ذكره العنبري وهو لا يعرف معناه.
فالإمام الشاطبي رحمه الله يذكر أن المبتدع معاند للشرع ومشاق له ومستدرك عليه، ون هذا الشقاق والعناد والاستدراك إن كان مقصودا للمبتدع لكان كفرا بالشريعة والشارع، وذلك لأن معاندة الشرع ومشاقته والاستدراك عليه كفر أكبر.
وإن كان غير مقصود كأن يكون فعله بتأويل فاسد أو برأي غالط فهو ضلال مبين وليس كفرا لوجود المانع وهو التأويل والشبهة.
ولزيادة البيان حول هذا إليك ما قاله الشاطبي رحمه الله في الاعتصام – (2/544) - : "إن كل بدعة وإن قلت فهي تشريع زائد أو ناقص، أو تغيير للأصل الصحيح، وكل ذلك قد يكون على الانفراد، وقد يكون ملحقا بما هو مشروع فيكون قادحا في المشروع، ولو فعل أحد مثل هذا في نفس الشريعة عامدا لكفر، إذ الزيادة والنقصان فيها أو التغيير قل أو كثر كفر، فلا فرق بين ما قل منه وما كثر، فمن فعل ذلك بتأويل فاسد أو برأي غالط رآه، أو ألحقه بالمشروع إذا لم تكفره لم يكن في حكمه فرق بين ما قل منه وما كثر" أ.هـ