تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وأخبرنا عن جملة ذكرتها في كتابك نقلتها عن الشاطبي رحمه الله ما معناها؟ وهذه الجملة هي قوله: "وهذا إن كان مقصودا للمبتدع فهو كفر بالشريعة والشارع، وإن كان غير مقصودا فهو ضلال مبين" أ.هـ، فما هو هذا الشيء الذي إن كان مقصودا للمبتدع كفر؟

... وسأجيب عن هذين السؤالين:

... أما السؤال الأول وهو: هل تشريع القوانين الوضعية له حكم البدعة المكفرة أو غير المكفرة؟ ...

... فالجواب: أنه من البدع المكفرة ولا شك التي تخرج صاحبها عن الإسلام، وقد ذكر العنبري تعريفا للبدعة المكفرة نقله عن الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله من كتاب أعلام السنة المنشورة ولكنه تعريف مختصر وهو: "من أنكر أمرا مجمعا عليه متواترا في الشرع معلوما من الدين بالضرورة لأن ذلك تكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به رسله" أ.هـ، ثم زعم العنبري أنه لا ينطبق على الحاكم بغير ما أنزل الله إلا إذا جحد واستحل.

... وسأذكر تعريفا أوسع من هذا للبدعة وللشيخ الحكمي نفسه ثم ننظر هل ينطبق على مشرع القوانين، أم أن تشريع القوانين سوف يكون بدعة غير مكفرة كما يوهم العنبري؟

... قال الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله في معارج القبول – ص(1228-1229) - : "فضابط البدعة المكفرة من أنكر أمرا مجمعا عليه متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة: من جحود مفروض، أو فرض ما لم يفرض، أو إحلال محرم، أو تحريم حلال، أو اعتقاد ما ينزه الله ورسله وكتابه عنه من نفي وإثبات، لأن ذلك تكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به رسله صلى الله عليهم وسلم كبدعة الجهمية ... "

... إلى أن قال: "ولكن هؤلاء منهم من عُلِمَ أن عين قصده هدم قواعد الدين وتشكيك أهله فيه فهذا مقطوع بكفره، بل هو أجنبي عن الدين من أعدى عدو له، وآخرون مغرورون ملبس عليهم فهؤلاء إنما يحكم بكفرهم بعد إقامة الحجة عليهم وإلزامهم بها.

الرد على العنبري · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٣٥