تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ونحن والحمد لله نبرئ معاوية ( مما يتهمه به العنبري والروافض من أخذ مأخذهم وتأثر بشبهاتهم، ونقول أن عهد معاوية لابنه يزيد بالخلافة مع وجود الصحابة ومن هو خير من يزيد له اعتبارات سياسية وأمنية، وأنه فعل ما يسوغ له من العهد، وما أدى به إليه اجتهاده حيث كان الوضع مضطربا فلا بد منو ولاية قوية قادرة على القضاء على ما قد يحدث من اختلاف لا سيما وأن جيش الإسلام إذ ذاك وهو جيش الشام لم يكن يقبل بغير بني أمية والله أعلم ( قال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله: "والذي يظهر في فعل معاوية ( أنه فعله اجتهادا، والمجتهد لا يخلو من الأجر والأجرين، على أن هذا العمل ليس حكما بغير ما أنزل الله، إذ أنه لم يغير حكم الله في الخلافة، ولم يجعل هذا شرعا للناس، ولهذا لم يقل أحد من أئمة السلف في القديم والحديث عن معاوية بأنه حكم بغير ما أنزل الله، والله أعلم" - .

... فعلى العنبري أن يسارع في رجوعه عن اتهام معاوية ( وأن يتبرأ من هذا الكلام، وأيضا فليخبرنا كيف فهم من عهد معاوية ( لابنه يزيد أنه قد جعل الحكم موروثا؟!

... سوف أذكر في هذا الفصل أهم الشبه التي يوردها العنبري حول هذه القضية، ولم أقصد تتبع كل ما في كتاب العنبري من أخطاء وزلات فالكتاب مليء بذلك، وإنما أقتصر على أهمها خشية الإطالة ...

... أولا: ذكر العنبري في كتابه – ص (93) – أن المبتدع والمشرع للقوانين مثلان لا يختلفان، وما يقال في هذا يقال في هذا، وذكر أن الحق الذي لا معدل عنه ولا محيص أن ينزل الحاكم بغير ما أنزل رب العالمين منزلة المبتدع في الدين.

... والجواب على هذه الشبهة أن نقول:

... يا عنبري ... قد جعلت البدعة قسمين: مكفرة تخرج صاحبها عن الإسلام، وغير مكفرة، فأخبرنا عن تشريع القوانين الوضعية من أي القسمين هو؟

الرد على العنبري · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٣٤