... ونتج عن هذا الفهم الخاطئ لمعنى القضية المعينة أنهم يقولون: إن قولكم في قضية معينة لا ضابط له، فلو حكم بأكثر من قضية متى يكون كافرا؟ وهم في هذا قد جمعوا بين سوء الفهم لأقوال مخالفيهم وبين مذهب آخر غريب وهو أنهم يريدون حدا عدديا للمعاصي يكفر به الإنسان، والمعصية عند أهل السنة والجماعة لا يكفر فاعلها وإن تكررت منه، فليس هناك عدد معين من الزنا يكفر به الزاني، وكذا السارق وكذا شارب الخمر، وكذلك أيضا عدم تطبيق حكم الله في قضية معينة معصية وليس كفرا، فسواء فعله مرة أو مرتين أو أكثر ما لم يستحل ذلك.
... ولقد تجاوز العنبري حدوده، وأمعن في بهتانه حيث ألزمنا بتكفير حكام بني أمية وبني العباس، بل ومعاوية ( والرد عليه أن نقول:
... -أولا: تقدم أن مقصودنا من القضية المعينة هو استبدال الحكم لا الانحرافات والتجاوزات في التطبيق، فلا يلزمنا هذا اللازم السخيف الظالم، فبنو أمية وبنو العباس لم يبدلوا حكما من أحكام الله، ولم يشرعوا من دون الله، إنما كان يقع من بعضهم تجاوزات في القضاء والمحاكمات.
... -ثانيا: زعم العنبري أن معاوية ( وهو الصحابي الجليل ، وخال المؤمنين، وكاتب وحي رب العالمين، قد جار في حكمه وظلم، وأنه لما عهد لابنه يزيد أنه بهذا قد جعل الحكم موروثا، وهذه طعن في هذا الصحابي الجليل واتهام له، وأنه ممن لم يحكم بما أنزل الله على مذهبه الباطل.