تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فهذه بعض أقوال العلماء في القوانين الوضعية، ومن أراد الاستزادة فليراجع ما ألف في هذا الموضوع ككتاب "الشريعة الإلهية لا القوانين الجاهلية" للشيخ عمر الأشقر، ورسالة "إن الله هو الحكم" للشيخ محمد بن شاكر الشريف، ورسالة "حكم الله وما ينافيه" للشيخ عبد العزيز ابن محمد العبد اللطيف وغيرها، والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

وهنا لا بد من بيان معنى القضية المعينة ومعنى التشريع العام، لأن كثيرا من الناس ومنهم العنبري يظن أن معنى الحكم بغير ما أنزل الله في القضية المعينة أنه تبديل حكم واحد من أحكام الله فقط، وأن معنى التشريع العام هو الاستبدال الكامل للشريعة، وهذا فهم مغلوط.

... فالمقصود بالقضية المعينة هو عدم تطبيق حكم الله فيها، وليس تبديل الحكم، فمثلا هو يحكم بالشرع ويرجم الزاني المحصن ويجلد البكر، ولكنه لم يرجم فلانا من الناس بعد أن ثبت زناه إما لرشوة أو لكون الزاني قريبا له، وذلك كأن يطعن في عدالة الشهود ونحو ذلك.

... وأما التشريع العام فهو تبديل حكم الله ولو في حد من الحدود، أو مسألة من المسائل، ووضع حكم آخر وتشريع آخر تنتظم فيه جميع القضايا، كأن يكون كم الزاني السجن أو الغرامة المالية ونحو ذلك.

... وإنما كفر من بدل ولو حكما واحدا من الشرع لأن المشرع من دون الله إنما كفر لكونه أشرك بالله ونازعه في حق من حقوقه الخالصة، ويستوي في ذلك تبديله لحكم واحد أو أكثر كمن ذبح لغير الله يكفر ولو فعله مرة واحدة، غير أن الكفر دركات، وبعض الكفر أشد من بعض وبعض الناس أكفر من بعض، قال تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر( "التوبة :37".

الرد على العنبري · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٣٢