... فأما الأول فنص على أن من اعتقد كون القوانين مثل أو خيرا من حكم الله أنه يكفر بلا نزاع وهذا لا إشكال فيه، أما ما قد يفهم منه أنه إن لم يعتقد كون القوانين مثل أو خيرا من حكم الله أنه لا يكفر فهذا الفهم مدفوع بما تقدم، لأن الشيخ رحمه الله جعل المتبع للقوانين كالعابد للصنم والساجد للوثن سواء بسواء،ولا فرق بينهما ولا حتى بوجه من الوجوه، ومن المعلوم أن العابد للوثن والساجد للصنم كافر استحل أو لم يستحل جحد أو لم يجحد، فكذلك القوانين إذا.
... وإنما ينص بعض العلماء عند ذكره للقوانين على الاستحلال لأن هذا العمل يعتبر استحلالا، أو أن الظاهر أن فاعله مستحل، كما تقدم من كلام الشيخ ابن جبرين والشيخ ابن عثيمين حفظهما الله، فهي صفة كاشفة لا مقيدة.
... وأما النقل الثاني (2/104) فالقوانين داخلة في القسم الأول لأنها معارضة للرسل وإبطال لأحكام الله، وأما قوله في القسم الثاني أنه "إن كان معتقدا أنه مرتكب حراما وفاعل قبيحا فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج عن الملة"، فهذا عام في الحكم بغير ما أنزل الله يتخصص بما تقدم حيث خص فيها القوانين الوضعية، وإنما يحمل القول العام على القضايا المعينة لا التشريعات العامة، وبهذا يستقيم الاستدلال بكلام الشيخ ولا يتناقض.
... ثالثا: العلامة الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله، قال في تعلقه على فتح المجيد - (243) -: "ويدخل في ذلك بلا شك (- يعني معنى الطاغوت (- الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، ولبطل بها شرائع الله من إقامة الحدود، وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك، مما أخذت هذه القوانين تحلله وتحرمها بنفوذها ومنفذيها، والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروجوها طواغيت، وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله ( إما قصدا أو عن غير قصد من واضعه فهو طاغوت".