فأجاب فضيلته: أي نعم التفرقة واجبة، فرق بين من نبذ حكم الله جل وعلا وأطرحه واستعاض به حكم القوانين وحكم الرجال فإن هذا يكون كفرا مخرجا من الملة الإسلامية، وأما من كان ملتزما بالدين الإسلامي إلا أنه عاص ظالم بحيث أنه يتبع هواه في بعض الأحكام ويتبع مصلحة دنيوية مع إقراره بأنه ظالم في هذا فإن هذا لا يكون كفرا مخرجا من الملة؛ ومن يرى أن الحكم بالقوانين مثل الحكم في الشرع ويستحله فإنه يكفر أيضا كفرا مخرجا من الملة ولو في قضية واحدة." (- مجلة المشكاة العدد (4) ص (247) (
ثامنا: فضيلة الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي رحمه الله حيق قال في رسالة الحكم بغير ما أنزل الله (- شبهات حول السنة ورسالة الحكم بغير ما أنزل الله (63-64) (- حالات الحاكمين بغير ما أنزل الله:
الأولى: من لم يبذل جهده في ذلك، ولم يسأل أهل العلم وعبد الله على غير بصيرة أو حكم بين الناس في خصومة، فهو آثم ضال مستحق العذاب إن لم يتب ويتغمده الله برحمته، قال الله تعالى: ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا( .
الثانية: وكذا من علم الحق ورضي بحكم الله، لكن غلبه هواه أحيانا فعمل في نفسه، أو حكم بين الناس (- في بعض المسائل أو القضايا ( على خلاف ما علمه من الشرع لعصبية أو لرشوة (- مثلا ( فهو آثم، لكنه غير كافر كفرا يخرج من الإسلام، إذا كان معترفا بأنه أساء ولم ينتقص شرع الله، ولم يسئ الظن به، بل يحز في نفسه ما صدر منه، ويرى أن الخير والصلاح في العمل بحكم الله تعالى.
روى الحاكم عن بريدة رضي الله عنه، عن النبي ( أنه قال: "قاضيان في النار، وقاض في الجنة: قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، وقاض عرف الحق فجار متعمدا أو قضى بغير علم، فهما في النار".