الثالثة: من كان منتسبا للإسلام عالما بأحكامه، ثم وضع للناس أحكاما وهيأ لهم نظما ليعملوا بها ويتحاكموا إليها، وهو يعلم أنها تخالف أحكام الإسلام، فهو كافر خارج عن ملة الإسلام.
وكذا الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك، ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين أو حملهم على التحاكم إليها وهو يعلم أنها مخالفة لشريعة الإسلام.
وكذا من يتولى الحكم بها، وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم عليها باختياره، مع علمه بمخالفتها للإسلام؛ فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله.
لكن بعضهم يضع تشريعا يضاهي به تشريع الإسلام ويناقضه على علم منه وبينة؛ وبعضهم بالأمر بتطبيقه، أو حمل الأمة على العمل به، أو ولي الحكم به بين الناس أو نفذ الحكم بمقتضاه؛ وبعضهم بطاعة الولاة والرضا بما شرعوا لهم ما لم يأذن به الله ولم ينزل به سلطانا.
فكلهم قد اتبع هواه بغير هدى من الله، وصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه، وكانوا شركاء في الزيغ والإلحاد والكفر والطغيان ولا ينفعهم علمهم بشرع الله واعتقادهم ما فيه، مع إعراضهم عنه وتجافيهم لأحكامه، بتشريع من عند أنفسهم وتطبيقه والتحاكم إليه، كما لم ينفع غبليس علمه بالحق واعتقاده إياه مع إعراضه عنه وعدم الاستسلام والانقياد إليه".
وإلى هنا أكون قد نقلت بعض أقوال العلماء المتقدمين والمتأخرين في التفريق بين الحكم في الواقعة المعينة وبين التشريع العام في جميع القضايا والوقائع، فلا أدري كيف فات هذا على "المتعمق في البحث، المعن في الفحص" صاحب المطلب العزيز الفريد (خالد بن على العنبري).