وإذا كان من باب الحكم فهو أعظم، ما فيه حكم إلا بما جاء به الرسول (، فمن اتخذ مطاعا مع الله فقد أشرك في الراسلة والألوهية، وهذان الواحد منهما كفر، بخلاف المسألة الواحدة فإنها ليست مثل الذي مصمم ومحكم فإن هذا مرتد وهو أغلظ كفرا من اليهودي والنصراني"أ.هـ (- الفتاوى (12/280) (-
بل قال رحمه الله: "فلعلك أن تقول لو قال من حكم القانون أنا أعتقد أنه باطل، فهذا لا أثر له بل هو عزل للشرع كما لو قال الواحد: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطل"أ.هـ (- الفتاوى (6/189) -
فانظر إلى هذا الكلام ما أصرحه وما أوضحه، فنعوذ بالله من عمى البصر والبصيرة، وأما ما زعمه العنبري من أن الشيخ ابن جبرين حدثه أن للشيخ ابن إبراهيم فتوى أخرى غير هذه، فقد أنكر الشيخ هذه الدعوى وكذبها في ورقة مكتوبة بخطه حفظه الله -( أنظر إلى كلام الشيخ ملحقا في آخر الكتاب ( فنعوذ باله من الخزي ومن سيئ الأخلاق.
ثم أطلعني بعض الأخوة على فتوى للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله وأخبرني أنهم يستدلون بها على أن الشيخ لا يكفر من حكم بالقوانين حتى يستحل، والفتوى في (1/80) ومما جاء فيها: "والتي من حكم بها أو حاكم إليها معتقدا صحة ذلك وجوازه فهو كافر الكفر الناقل عن الملة،وإن فعل ذلك بدون اعتقاد ذلك وجوازه فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل عن الملة".
والجواب عن هذا من وجهين:
الأول: أن يجمع بينها وبين الفتاوى السابقة، والجمع بين ذلك سهل وواضح، فما أطلقه هنا قيده ي الفتاوى الأخرى بالقضية، وبالمسألة الواحدة وبالمرة ونحوها.
فيقال: وإن فعل ذلك "في القضية" أو "في المرة ونحوها" أو "في المسألة الواحدة" بدون اعتقاد ذلك وجوازه فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل عن الملة.