رابعا: الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله، قال في رسالته المشهورة تحكيم القوانين: "وأما القسم الثاني من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله وهو الذي لا يخرج من الملة فقد تقدم تفسير ابن عباس رضي الله عنه لقول الله عز وجل ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( قد شمل ذلك القسم وذلك في قوله رضي الله عنه في الآية: "كفر دون كفر" وقوله أيضا: "ليس بالكفر الذي يذهبون إليه" ، وذلك أن تحمله شهوته على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله هو الحق واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى، وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر(" (- تحكيم القوانين (7) (
وقال كما في الفتاوى (- (12/280) - : "وأما الذي قيلفيه كفر دون كفر إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكم الله هو الحق فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل، ففرق بين المقرر والمثبت والمرجع، جعلوه هو المرجع فهذا كفر ناقل عن الملة" أ.هـ
وقال أيضا: "عبادة الطاعة أقسام: إن أقر على نفسه أنه عاص ومذنب، وآثر شهوته فهو كسائر المعاصي في أنه لا يصل إلى الكفر؛ أما إن كان لا يدري فهذا فيه تفصيل، إن كان أخلد إلى أرض البطالة فهذا ملوم، الواجب سؤال أهل الذكر إذا لم يعلم، وإذا علم أنه خلاف قول الرسول، وأنه ليس ذنبا فهذا شرك أكبر مثل القوانين الوضعية المتخذة في المحاكم من هذا الباب، جعلوه مثل الرسول تكتب به الصكوك أن الحق لفلان والحق لفلانة، والقانون الذي جاء من فرنسا يجعل مثل رسول الله، فإذا كان هذا لو كان العلماء فكيف الذي جاء من الشياطين وأمريكا وفرنسا؟