... ثالثا: العلامة ابن أبي العز الحنفي شارح العقيدة الطحاوية، ففي كلامه ما يشير إلى التفريق بين القضية المعينة والتشريع العام، حيث قال: "وهنا أمر يجب التفطن له وهو: أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرا ينقل عن الملة وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة، ويكون كفرا إما مجازيا وإما كفرا أصغر على القولين المذكورين، وذلك بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة وعدل عنه مع اعترافه أنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كافرا كفرا مجازيا أو كفرا أصغر" أ.هـ (- شرح الطحاوية (323-324) (
... والشاهد منه قوله "في هذه الواقعة" فهو يشير إلى الفرق بين القضايا المعينة والتشريع العام كما تقدم من قول ابن القيم، فلو كان الحكم واحدا ولا فرق بين المشرع تشريعا عاما وبين الحاكم في قضية معينة لما كان لقول ابن القيم وقول شارح الطحاوية "في هذه الواقعة" فائدة، وكلامهما يصان عن ذلك.
... وأما العنبري فيريد أن تصاغ عبارات العلماء على مزاجه حيث يقول في كتابه - (128) -: "ولو أراد ما زعموه لقال مثلا: وعلمه في واقعة واحدة وعدل عنه، أو قال: علمه في واقعة معينة".
... فانظر إلى هذا التحكم العجيب، ثم نقول للعنبري قد نص شيخ الإسلام على القضية المعينة ونص الشيخ ابن جبرين على المرة الواحدة كما مضى، ونص عليها الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ ابن عثيمين كما سيأتي، فهل ستسلم بذلك فينتقض مطلبك العزيز؟