... ثانيا: العلامة ابن القيم رحمه الله، ففي كلامه ما يشير إلى هذا التفريق حيث قال في مدارج السالكين – (1/337) -: "والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصيانا مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر، وإن اعقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه بأنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن جهله وأخطأه فهذا مخطئ له حكم المخطئين" أ.هـ
... فتأمل قوله "في هذه الواقعة" فإنه يشير إلى أن المقصود بهذا الحكم الانحراف في التطبيق لا التشريع العام الذي يندرج فيه جميع القضايا والوقائع، فالمشرع لا يشرع لواقعة واحدة أو اثنتين وإنما يشرع تشريعا عاما ملزما في جميع القضايا.
... وأما قول ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة: "وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعا"، وقوله في نفس الكتاب: "ومنه ما لا يضاد الإيمان كالحكم بغير ما أنزل الله ... " ونحو ذلك فقد بين ابن القيم رحمه الله في نفس الكتاب أن المقصود به ذلك الحاكم المطبق للشريعة الملتزم بها حيث قال: "وإذا حكم بغير ما أنزل الله، أو فعل ما سماه رسول الله ( كفرا، وهو ملتزم للإسلام وشرائعه فقد قام به كفر وإسلام" أ.هـ (- الصلاة (33) (
... فهذا كلامه واضح، فهل يقال لمن يحكم بالقوانين الوضعية الفرنسية والبريطانية أنه ملتزم للإسلام وشرائعه؟! أم يقال أنه متجرد عن الإسلام منحل عن شرائعه؟!