تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فهذا كلام شيخ الإسلام صريح في التفريق بين القضية المعينة والتشريع العام، فمن فهم غير هذا فهو مخطئ وكلامه مردود، فيجب تقديم هذا المنطوق على ما قد يفهم من كلامه في المواضع الأخرى.

وفرق شيخ الإسلام أيضا في موضع آخر حيث يقول في المنهاج – (5/131) -: "فمن لم يلتزم بحكم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن، وأما من كان ملتزما لحكم الله باطنا وظاهرا لكنه عصى واتبع هواه فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة" أهـ.

فانظر كيف جعل الذي بمنزلة غيره من العصاة هو الذي يلتزم حكم الله باطنا وظاهرا، فهل محكموا القوانين الوضعية ملتزمون بحكم الله ظاهرا حتى يقال إنهم كالعصاة وإن عملهم معصية لا يكفرون باستحلالها؟!

... بل إليك هذا النص الصريح من شيخ الإسلام في حكم المشرعين حيث يقول في رسالته التسعينية: "والإيجاب والتحريم ليس إلا لله ولرسوله ، فمن عاقب على فعل أو ترك بغير أمر الله ورسوله وشرع ذلك دينا فقد جعل لله ندا ولرسوله نظيرا بمنزلة المشركين الذين جعلوا لله أندادا، أو بمنزلة المرتدين الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب وهو ممن قيل فيه: "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" أهـ – انظر الفتاوى الكبرى (6/339) - .

... فانظر كيف جعلهم بمنزلة المرتدين والمشركين، ولم يفصل ويفرق بين من استحل ولم يستحل وبهذا نعلم ويتبين لنا قول شيخ الإسلام في هذه القضية.

... ولم يتطرق العنبري بطبيعة الحال لكلام شيخ الإسلام في الفتاوى في تفريقه بين القضية المعينة والتشريع العام لأنه غير قابل للتأويل والمهاترة علما بأن المؤلفين الذين رد عليهم العنبري في كتابه جعلوا هذا القول من شيخ الإسلام عمدة كلامهم وقولهم.

الرد على العنبري · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ١٧