تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ولقد فهم العنبري أن شيخ الإسلام لا يكفر إلا من استحل الحكم بغير شريعة الله، أو لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، واستدل بقوله رحمه الله في منهاج السنة – (5/130): "ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر" إلى أن قال: "فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز إلا الحكم بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار وإلا كانوا جهالا"

... واستدل بقوله كما في الفتاوى – (3/267)-: "والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين: "ومن لم يحكم بما أنزل اله فأولئك هم الكافرون" أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله" أهـ.

... فشيخ الإسلام رحمه الله في هذين الموضعين نص على أن من استحل الحكم بغير ما أنزل الله، أو لم يعتقد وجوبه، أو حلل الحرام، أو حرم الحلال، أو بدل الشرع مستحلا كفر، وهذا أمر متفق عليه ولكن ليس في كلامه أن من فعل هذا من غير استحلال أنه لا يكفر، فهؤلاء فهموا من كلام شيخ الإسلام أنه لا فرق عنده بين القضايا المعينة والتشريعات العامة، وأن حكمها عنده واحد، وهو أن فاعلها لا يكفر إلا بالاستحلال، وهذا الفهم خاطئ ومردود لأنه معارض لنصوص صريحة لشيخ الإسلام، فقد قال رحمه الله: "فإن الحاكم إذا كان دينا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار، وإن كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم كان أولى أن يكون من أهل النار.

... وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص، وأما إذا حكم حكما عاما في دين المسلمين، فجعل الحق باطلا والباطل حقا والسنة بدعة والبدعة سنة والمعروف منكرا والمنكر معروفا، ونهى عما أمر الله به ورسوله فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين وإله المرسلين مالك يوم الدين" – (35/388) أهـ.

الرد على العنبري · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ١٦