تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد هذا التحقيق للإجماع نقول: إن الإجماع يخصص كتاب الله، ويخصص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن باب أولى أن يخصص به قول الصحابي – قال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله: هذا إذا صح الإسناد إليه مع أننا نرى ضعفه كما سبق بيانه – وإنما ينزل قول الصحابي أو غيره من العلماء على ما لا يخالف الإجماع الذي نقله الأئمة، وذلك بحمله على الصور التي تقدم ذكرها، وأما من خالف من العلماء المعاصرين فالإجماع الذي سبقهم حجة عليهم، والحق أحق أن يتبع.

ثالثا: إننا نستخلص من كلام السلف في قولهم كفر دون كفر أنهم يريدون به الانحرافات الجزئية في التطبيق، وهذا واضح في أثر أبي مجلز رحمه الله عندما ناقش النفر الإباضية فقالوا له: أرأيت قوله تعالى: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، " فأولئك هم الظالمون"، "فأولئك هم الفاسقون" أحق هو؟ قال: نعم، فقالوا: فيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون، وإليه يدعون، فإن تركوا شيئا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبا"

والشاهد منه قوله: "هو دينهم الذي يدينون به"، ومعلوم أن القانون والحكم دين كما قال الله جل وعلا في سورة يوسف: "كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك" (يوسف:76)، والمقصود بدين الملك حكمه وقانونه، قال ابن كثير رحمه الله: "أي لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر" – تفسير ابن كثير (2/467) – وقال القاسمي في تفسيره: "ويستدل به على جواز تسمية قوانين ملل الكفر دينا" – محاسن التأويل (4/386) - .

فعلم أن قول أبي مجلز رحمه الله: "هو دينهم الذي يدينون به" أي حكمهم الذي يحكمون به، لأن الضمير في قوله "هو" يعود على الحكم بما أنزل الله، وعلمنا أن المقصود بقوله الانحرافات الجزئية لا التشريعات العامة.

الرد على العنبري · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ١٤