شقيه. وفي رواية: إن أحد جانبي إزاري. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنك لست ممن يفعله خيلاء». وفي رواية: «لست منهم». وفي رواية: «إنك لست تصنع ذلك خيلاء».
[رواه البخاري والزيادة لأهل السنن]
أحاديث النهي عن الإسبال بلغت حد التواتر المعنوي في كتب السنن، وكلها تفيد النهي والتحريم والوعيد الشديد لفاعليه.
أقوال العلماء في حكم الإسبال
لم ينقل عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - أنه كان يسبل ثوبه أسفل الكعبين، وكانوا يتأسون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ويجعلون إزارهم إلى أنصاف سوقهم؛ بل كانوا ينهون عن الإسبال أشد النهي، ويعتبرونه من كبائر الذنوب ومن الخيلاء، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إياك والإسبال فإنه من المخيلة» [صحيح: أبو داود]، فجعل - صلى الله عليه وسلم - الإسبال كله من المخيلة؛ لأنه من لم يسبل للخيلاء، فعمله وسيلة لذلك، ومظنة للخيلاء، ولو لم يقصده؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى وأنكر على بعض الصحابة دون النظر في قصد الخيلاء.
قال أبو بكر بن العربي رحمه الله: «لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكمًا أن يقول: لا أمتثله؛ لأن العلة ليست فيَّ؛ فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره.