تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

140 – وعن جبير بن حية – رحمه الله – قال: بعثه عمر الناس في أفناء الأمصار (1) يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان، فقال: إني مستشيرك في مغازي (2) هذه. قال: نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدوٍّ للمسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس. وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس. فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس (3). فمُرِ المسلمين فلينفروا إلى كسرى. وقال جبير بن حية: فندبنا عمر. واستعمل علينا النعمان بن مقرن. حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفاً، فقام ترجمان، فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سل عما شئت. قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد. نمص الجلد والنوى من الجوع. ونلبس الوبر (4) والشعر. ونعبد الشجر والحجر. فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين – تعالى ذكره وجلت عظمته – إلينا نبياً من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى

(1) أي في مجموع البلاد الكبار، والأفناء هو من الناس من لم تعين قبيلته، والمصر: المدينة العظيمة.

(2) في رواية ابن أبي شيبة لما في الفتح 6/ 264 ((أن عمر شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان))، قال في الفتح: ((أي بأيها يبدأ، وهذا يشعر بأن المراد أنه استشاره في جهات مخصوصة، والهرمزان كان من أهل تلك البلاد، وكان أعلم بأحوالها من غيره، وعلى هذا ففي قوله في حديث الباب: (فالرأس كسرى، والجناج قيصر، والجناح الآخر فارس) نظر، وقد وقع عند الطبري: (فإن فارس اليوم رأس وجناحان) وهذا موافق لرواية ابن أبي شيبة، وهو أولى صلى الله عليه وسلم )).

(3) ينظر التعليق السابق.

(4) الوبر: صوف الإبل.

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ٢٥٤