الدرس الحادي والتسعون
قصة إسلام الهرمزان (1) – أحد أمراء الفرس –
139 – عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: بعث معي أبو موسى بالهرمزان إلى عمر بن الخطاب، وكان نزل على حكمه (2)، قال: فلما قدمت به، قال: فجعل عمر يكلمه، فجعل لا يرجع إليه الهرمزان الكلام (3)، قال: فقال له: تكلم. فقال: أكلام حي أم كلام ميت؟ قال: تكلم، لا بأس، قال: كنا وأنتم يا معشر العرب – ما خلاَّ الله بيننا وبينكم – نستعبدكم، ونقصيكم، فلما كان الله معكم لم يكن لنا بكم تدان. قال: فقال عمر: ما تقول يا أنس؟ قلت: يا أمير المؤمنين تركت خلفي شوكه شديدة وعدداً كثيراً إن قتلته أيس القوم من الحياة وكان أشد لشوكتهم، وإن استحييته طمع القوم (4)، فقال عمر: يا أنس أَستحيي قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور، قال أنس: ثم كأن عمر أراد قتله، قال: فقلت: ليس إلى قتله سبيل، قد قلتَ له: (تكلم، فلا بأس)، فقال: لَتَاتِيَنَّ معك بشاهد آخر أو لأبدأنَّ بعقوبتك. قال: فخرجت من عنده، فلقيت الزبير بن العوام، فوجدته قد حفظ مثل ما حفظت. قال: فأتاه، فشهد عَلَى مثل الذي شهدت به، فتركه، فأسلم، وفَرَضَ له (5).
(1) الهرمزان وإن لم يكن صحابياً لكن أصحاب الكتب المؤلفة في الصحابة يذكرون المخضرمين ضمن كتب الصحابة فتبعتهم في ذلك.
(2) وذلك أن المسلمين لما حاصروا الهرمزان بمدينة تستر لم يستسلم حتى صالحهم على أنه عمر هو الذي يحكم في أمره كما في رواية مطولة عند ابن أبي شيبة (15660).
(3) أي أن الهرمزان لم يكلم عمر لما كلمه.
(4) أي أن بقية جيوش الفرس أن علموا أن الهرمزان لم يقتل طمعوا في عفو المسلمين فاستسلموا، وإن علموا أنه قتل قاتلوا لئلا يقتلوا مثله.
(5) أي أعطاه مالاً من بيت مال المسلمين، وجعله مستمراً له في كل عام.
والأثر أخرجه الشافعي في مسنده ص317، وابن أبي شيبة في الجهاد (15249)، وفي التاريخ (15661)، وأبو عبيد في الأموال (304، 305)، وسعيد بن منصور في باب قتل الأسارى (2670)، والقاضي إسماعيل بن إسحاق، وإسماعيل بن جعفر في فوائده كما في الفتح 6/ 275، والإصابة 3/ 584، ومن طريقهما الحافظ في التغليق 3/ 484 وإسناده صحيح. وقد صححه الحافظ في الفتح.
ورواه البخاري في صحيحه مختصراً في الجزية باب 11 تعليقاً مجزوماً به.