تعبدوا الله وحده. أو تؤدوا الجزية. وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط. ومن بقى منا ملك رقابكم. رواه البخاري (1).
الفوائد والعبر:
1 - أن العرب كانوا أذلاء أمام أعدائهم قبل دخولهم في الإسلام، وكان الفرس والروم يستعبدونهم ويحكمون كثيراً من بلدانهم بسبب شرك العرب وتفرقهم، وكأن الفرس والروم أحسن منهم ديناً وإن كانوا الجميع على ضلال.
2 - أن العرب لما تمسكوا بالإسلام وطبقوا أحكامه في كل شؤونهم نصرهم الله تعالى على أعدائهم، كما قال تعالى ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ [محمد: 7]، وفي المقابل لما ابتعد المسلمون عن دينهم واجترؤا على معاصي الله تعالى خلاّ بينهم وبين أعدائهم، وفي هذا العصر لما تنكر كثير من المسلمين لدين الله تعالى وحاربوه سلط عليهم أعدائهم، فتغلبوا عليهم واستذلوهم.
3 - وجوب العدل حتى مع الأعداء، قال الله تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ [المائدة: 8] أي لا يحملنكم بغض قوم على عدم العدل فيهم، بل اعدلوا فيهم.
4 - أنه ينبغي استشارة أهل المعرفة والتجربة فيما لديهم خبره أو تجربة فيه إذا رجى نصحهم.
5 - فضل الله على هذه الأمة بإرسال هذا النبي الكريم الذي من أطاعه وسار على طريقته حصَّل سعادة وعز الدنيا والآخرة.
6 - فضل الشهادة في سبيل الله.
* *
(1) صحيح البخاري (3159).