عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية (1). قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زغر (2). قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم. هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه. وإني مخبركم عني: إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما. كلما أردت أن أدخل واحدة، أو واحداً منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتاً (3)، يصدني عنها؛ وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها (4). قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطعن بمخصرته (5) في
(1) هذه البحيرة جزء من مجرى نهر الأردن، وهي قريبة جداً من جبال الجولان التي احتلها اليهود عام 1387هـ، وقيل: إن هذه البحيرة هي مكان قرية قوم لوط، ويقع بقرب هذه البحيرة مدينة طبرية التي ينسب إليها الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة، وغيره، وتبعد هذه المدينة 20 كم عن مصب نهر الأردن في بحيرة طبرية، وقد احتلها اليهود عام 1948م، وأجلوا سكانها من المسلمين. ينظر: الأنساب للسمعاني 4/ 42، معجم بلدان فلسطين ص499.
(2) وهي عين تقع على شاطئ البحر الميت الجنوبي الشرقي. ينظر: معجم بلدان فلسطين ص431.
(3) أي مسلولا.
(4) المخصرة: ما يمسكه الإنسان بيده من عصا أو عكازة أو مقرعة أو قضيب، وقد يتكئ عليها.
(5) النقب الطريق.