ليلزم كل إنسان مصلاه)). ثم قال ((أتدرون لم جمعتكم؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال ((إني، و الله ! ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة. ولكن جمعتكم، لأن تميماً الداري، كان رجلاً نصرانيًّا، فجاء فبايع وأسلم. وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال. حدثني؛ أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام. فلعب بهم الموج شهراً في البحر. ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر (1) حتى مغرب الشمس. فجلسوا في أقرب السفينة (2). فدخلوا الجزيرة. فلقيتهم دابة أهلب (3) كثير الشعر. لا يدرون ما قبله من دبره. من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك! ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير (4). فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلاً فرقنا منها (5) أن تكون شيطانة. قال فانطلقنا سراعاً. حتى دخلنا الدير. فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً. وأشده وثاقاً. مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه، بالحديد. قلنا: ويلك! ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري (6). فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب – وأخبروه بخبرهم – فقال: أخبروني عن نخل بيسان (7). قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم
(1) أي التجؤا إليها، فقربوا السفينة إلى مرفأ الجزيرة، وهي الميناء.
(2) وهو سفينة صغيرة تكون بجانب السفينة الكبيرة، يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حاجياتهم، كارتواء الماء والوصول إلى البر ونحو ذلك.
(3) الأهلب: غليظ الشعر وكثيره.
(4) الدير: أصله لغة في الدَّار، ثم اشتهر إطلاقه بعد ذلك على الدار التي يتعبد فيها رهبان اليهود والنصارى، وبالأخص إذا كانت في الصحاري والجبال، كما في معجم البلدان (مادة: دير)، والظاهر أن المراد هنا: الدار.
(5) أي خفنا منها.
(6) أي أنكم ستعرفون خبري.
(7) بيسان: مدينه من مدن فلسطين، تبعد عن بيت المقدس 127 كم، وتبعد عن نابلس 36 كم، وعن جنين 33 كم، وقد احتلها اليهود عام 1948م وطردوا سكانها العرب، وهدموها، ثم أعادوا بناءها، ووطنوا مئات العائلات اليهودية فيها. ينظر: معجم بلدان فلسطين لمحمد شراب ص217، 218، وقال في معجم البلدان 1/ 527: ((بَيْسان: مدينة بالأردن بالغور الشامي، بين حوران وفلسطين، وتوصف بكثرة النخل، وقد رأيتها مراراً فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين، وهو من علامات خروج الدجال، وهي بلدة وبئة حارة، أهلها سمر الألوان جعد الشعور لشدة الحر الذي عندهم)).