1 – أن خطأ الأمير والقائد معفو عنه، فلا يقتص منه إذا أخطأ في اجتهاده.
2 – ضلال الخوارج، حيث أنهم يحاربون كل من لم يكن على طريقتهم الخاطئة، ويكفرونهم، ويقتلون من استطاعوا قتله منهم، ومن أعظم أسباب ضلالهم الاعتداد بالرأي مع قلة العلم، ولهذا يحرم على الناشئة وصغار طلاب العلم أن يخوضوا في مسائل الاجتهاد، كمسائل التكفير، وغيرها، ولا يجوز أن يتكلم في هذه المسائل إلا العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد.
3 – أن من شهد شهادة الحق فقد عصم ماله ودمه إلا بحق الإسلام، فلا يجوز قتله ولا التعرض له بأي أذى في جسده أو عرضه أو ماله.
* *
الدرس التاسع والثمانون
قصة إسلام أحد المشركين في المعركة لما علاه المسلم بالسيف
137 – عن صفوان بن محرز؛ أنه حدث؛ أن جندب بن عبد الله البجلي – رضي الله عنه – بعث إلى عسعس بن سلامة، زمن فتنة ابن الزبير، فقال: اجمع لي نفراً من إخوانك حتى أحدثهم (1)، فبعث رسولاً إليهم. فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر. فقال: تحدثوا بما كنتم تحدثون به. حتى دار الحديث. فلما دار الحديث إليه حسر البرنس (2) عن رأسه. فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم (3). إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثاً من المسلمين إلى قوم من المشركين. وإنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله. وإن رجلاً من المسلمين قصد غفلته. قال وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد. فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله ، فقتله. فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فسأله، فأخبره. حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع. فدعاه. فسأله. فقال ((لم قتلته؟)) قال: يا رسول الله أوجع في المسلمين. وقتل فلاناً وفلاناً. وسمى له نفراً. وإني حملت عليه. فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أقتلته؟)) قال: نعم قال ((فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟)) (4) قال: يا رسول الله ! استغفر لي. قال ((وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا
(1) فجندب – رضي الله عنه – أرسل في وقت الخلاف بين ابن الزبير وبني أمية إلى هؤلاء الشباب ليعظهم ويحذرهم مما يخشى عليهم الوقوع فيه.
(2) حسر: كشف. والبرنس: كل ثوب رأسه ملتصق به، سواء أكان دراعة أم جبة أم غيرهما.
(3) ((لا)) في هذه الجملة زائدة. أو المعنى: كنت أتيت وأنا لا أريد أن أحدثكم بحديث مرفوع، ثم بدا لي أن أحدثكم بذلك. شرح مسلم للنووي 2/ 105.
(4) أي بماذا تحتج إذا قيل لك: كيف قتلت من قال: لا إله إلا الله ، وقد حصلت لدمه حرمة الإسلام؟. المفهم 1/ 297.