الدرس الرابع والثمانون
أخبار إسلام بجيلة ووفادتها وإسلام المستقسم بالأزلام باليمن
129 – عن طارق بن شهاب البجلي الأحمسي – رضي الله عنه – قال: قدم وفد بجيلة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((اكسوا البجيليين، وابدؤا بالأحمسيين)) (1)، قال: فتخلف رجل من قيس، قال: حتى أنظر ما يقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مرات: ((اللهم صل عليهم))، أو ((اللهم بارك فيهم)) (2).
130 – وعن قيس، عن جرير بن عبد الله البجلي – رضي الله عنه – قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ألا تريحني من ذي الخلصة؟))، فقلت: بلى، فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أَحْمَسْ، وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبُتُ على الخيل، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري وقال: اللهم ثَبِّتْه، واجعله هادياً مهدياً. قال: فما وقعت عن فرس بعد. قال: وكان ذو الخلصة بيتاً باليمن لخثعم وبجيلة (3) فيه نُصُبٌ تُعبَد (4)، يقال له
(1) أحمس: قبيلة باليمن، قيل: إن أباهم ((أحمس)) هو ابن أخي بجيله وأن كلا منهما ينتسب إلى ((أنمار))، وقيل: إن بجيلة اسم امرأة، وأن لها أخت اسمها باهلة، وأنها تنسب إليهما القبيلتان المشهورتان. وقيل: إن أحمس من بجيلة، وهذا أقرب لظاهر هذه الرواية. ينظر: الأنساب 1/ 91، 284، 285، الفتح 8/ 72.
(2) رواه الطيالسي (1281)، وأحمد (18833، 18834) وإسناده صحيح، رجاله رجال البخاري. وقد صححه العراقي والبوصيري. ينظر: التعليق على المطالب العالية (4152).
(3) وهو بيت لعبادة المشركين، يسمونه ((الكعبة اليمانية)) مضاهاة للكعبة المشرفة بمكة، وخص النبي صلى الله عليه وسلم جريراً لأنها في بلاده، وكان من أشراف بجيلة.
(4) النصب: أصنام من حجارة يتقربون إليها بالذبح وغيره. ينظر: النهاية (مادة: نصب)، عمدة القاري 19/ 263، القول المفيد 1/ 368.