الكعبة. قال: فأتاها فحرَّقَها بالنارِ وكسَرَها. قال: ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام (1)، فقيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاهنا، فإن قدر عليك ضرب عنقك. قال: فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال: لتكسرنها ولتشهدن أن لا إله إلا الله ، أو لأضربن عنقك. قال: فكسرها، وشهد. ثم بعث جرير رجلاً من أحمس يكنى أبا أرطاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره بذلك. فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركها كأنها جمل أجرب، قال فبرَّك النبيُّ صلى الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها خمس مرّات)) (2) رواه البخاري (3).
الفوائد والعبر:
1 – في هذا الحديث ذكر لكرامة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث استجاب الله لدعائه صلى الله عليه وسلم مباشرة.
2 – أنه يجب على ولي الأمر إزالة أماكن الشرك ومظاهره كالأصنام والمساجد والغرف المبنية على القبور، ونحو ذلك.
3 – أن ادعاء معرفة ما سيكون في المستقبل من ربح أو خسارة أو أي أمر آخر حسن أو سيء في سفر أو زواج أو سلوك طريق معين أو غير ذلك عن طريق الاستقسام بالأزلام – وهي الضرب بالسهام أو الحصى المكتوب عليها الأمر بالفعل والأمر بالترك – فيفعل ما يخرج منها – أو عن طريق الطرق بالحصى أو الخشب أو الشعير أو عن طريق النظر في الكف أو الفنجال أو نحو ذلك هذا كله من الشرك الأصغر، لأنه يعتقد أن الله قد جعل هذه الأشياء أسباباً لمعرفة ما سيكون
(1) الأزلام: قداح مثل السهام أو الحصى، كتب على أحدها علامة الخير، وكتب على الثاني علامة الشر، والثالث غفل لا شيء عليه، فإذا خرج الأول فعلوا، وإذا خرج الثاني تركوا، وإذا خرج الثالث أعادوا الاستقسام، وهم يزعمون أنهم يستخرجون غيب ما يريد أحدهم فعله. ينظر: الفتاوى الكبرى 1/ 209، الفتح 8/ 73.
(2) أي دعا لها بالبركة خمس مرات، وفي رواية: ((فدعا لنا ولأحمس)).
(3) صحيح البخاري: المغازي (4357).