الدرس الثالث والثمانون
خبر إسلام قبيلة (همدان)
128 – عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب، وأمره أن يُقْفِلَ خالداً ومن كان معه (1) إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي رضي الله عنه، فليعقب معه (2)، قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا، فصلى بنا عليٌ – رضي الله عنه – وصفنا صفاً واحداً، ثم تقدم بينا أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلمت همدان جميعاً، فكتب عليٌّ – رضي الله عنه – إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خر ساجداً، ثم رفع رأسه، فقال: ((السلام على همدان، السلام على همدان)) (3).
الفوائد والعبر:
1 – أنه ينبغي للداعية أن يواصل في دعوته للكفار والعصاة وأن يكررها، وأن لا ييأس من هدايتهم إذا رفضوا قبول الدعوة في أول الأمر.
2 – يجب على ولي الأمر إرسال الدعاة إلى المناطق والبلدان لدعوة
(1) أي أمره أن يقول لخالد بن الوليد – رضي الله عنه – ومن معه من المسلمين أن يرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
(2) أي من أراد من المسلمين الذين ذهبوا إلى اليمن مع خالد – رضي الله عنه – أن يبقى مع علي – رضي الله عنه – باليمن فله ذلك.
(3) رواه البيهقي في سننه في الصلاة 2/ 369، وفي معرفة السنن 3/ 316 بإسناد حسن على شرط البخاري، وقد ذكر البيهقي وابن القيم في زاد المعاد 1/ 360 أن إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه أيضاً المنذري في مختصر السنن 4/ 86، وقد أخرج البخاري صدر هذا الحديث في صحيحه (4349) بنفس إسناد البيهقي.