تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس الثمانون

قصة إسلام الأعرابي الذي بايع ثم طلب الاقالة من بيعته

123 – عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بايعني على الإسلام، فبايعه على الإسلام، فأصاب الأعرابي وَعْك (1) بالمدينة، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا محمد أقلني بيعتي (2). فأبى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء، فقال: أقلني بيعتي، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء، فقال: أقلني بيعتي، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج الأعرابي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إنما المدينة كالكير، تنفي خبثها، وتنصَعُ طيِّبَها)) (3) رواه البخاري ومسلم (4).

الفوائد والعبر:

1 – أن الله تعالى يختبر عباده بالضراء والسراء، لينظر من يصبر ويحتسب ويثبت على الحق عند إصابته بالضراء ممن لا يصبر، فتزل به القدم، وينظر من يشكر عند السراء ويستعين بها على الطاعة ممن يطغى ويستعمل هذه النعمة في معصية الله ، كما قال تعالى: ﴿فأما الإنسان إذا صلى الله عليه وسلم . أهانن﴾ [الفجر: 15، 16].

2 – أن التشاؤم من اعتقادات الجهال الذين لا علم عندهم ولا رأي سديد لديهم، فهذا الأعرابي الجاهل قد اعتقد أن هذه الحمى التي أصابته

(1) أي حمى كما في رواية البخاري الأخرى (7216).

(2) ظاهر الحديث: أنه أراد إقالة بيعته على الإسلام، ويحتمل أنه أراد الإقالة من بعض عوارضه كالهجرة. ينظر: الفتح 4/ 97، و13/ 200.

(3) معنى ((ينصع)) يصفو ويطهر، والمراد أنه يخرج منها من لم يخلص إيمانه ممن لا خير فيه، ويبقى فيها الطيبون. ينظر: المفهم 4/ 499، وإكمال المعلم 4/ 501، 502.

(4) صحيح البخاري (1883)، وصحيح مسلم (1383).

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ٢٢٩