الفوائد والعبر:
1 – فضل ضرار بن الأزور – رضي الله عنه – ورجاحة عقله حيث آثر الإسلام الذي هو سبب لسعادته في الدنيا والآخرة على البقاء عند أمواله الكثيرة وعنده أهله وأولاده مشركا، فأين حاله من حال من آتاه الله مالاً فاستعمل هذه النعمة في معصية الله وحربه، باستعماله هذا المال في الربا، وصرفه في الأوجه المحرمة من شراء لآلات اللهو التي يفسد بها قلبه وقلوب أولاده وأهله الذين أمر بوقايتهم من النار، أو بصرفه في غير ذلك من الأوجه المحرمة، وتسبب هذا المال في غفلته وطول أمله، كما قال تعالى: ﴿ويل لكل همزة لمزة صلى الله عليه وسلم مؤصدة﴾ [الهمزة]، فالمال والولد اختبار للعبد، وكلما كثر المال كانت الفتنة أعظم، قال الله تعالى: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة و الله عنده أجر عظيم﴾ [التغابن: 15].
2 – أن القرابة الذين فرق بينهم الإسلام، فأسلم بعضهم، ولم يسلم بعضهم، يعتبر تفرقهم هذا محموداً في حق المسلم، لأنه ابتعد عن ما هو سبب لشقائه في الدنيا والآخرة، ودخل فيما سبب لسعادته في الدنيا والآخرة، ولا يضره بعده عن قرابته من المشركين، بل إن بعده عن من يخشى من ضرره عليه منهم في دينه أمر مطلوب، ومثل من يترك مجالسة أقاربه الذين لا يؤدون الصلاة ويهجرهم، وقريب منه من لا يكثر من مجالسة أقاربه الذين يكثر في مجالسهم القيل والقال، فكل هذا من الأمور المطلوبة شرعاً.
3 – أن من ترك حطام الدنيا من أجل الله ، كمن أسلم وترك أمواله التي لم يستطع الإسلام إلا بتركها، كحال ضرار، وكمن لم يستطع عبادة ربه إلا بتركها، كحال صهيب عند هجرته (¬1) فقد ربح أعظم ربح.
* *