تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس الرابع والسبعون

خبر قدوم طارق المحاربي وأصحابه مسلمين منقادين

116 – عن طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه قال: كنت بسوق ذي المجاز (1) في بياعة لي، فمرَّ رجل عليه حلة حمراء، فسمعته يقول: ((يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا))، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبه، وهو يقول: يا أيها الناس لا تطيعوا هذا فإنه كذاب. فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا غلام بني عبد المطلب يزعم أنه رسول، وهذا عمه عبد العزى – أبو لهب –.

فلما أظهر الله الإسلام خرجنا من الربذة، ومعنا ظعينة لنا (2) حتى نزلنا قريباً من المدينة، فبينما نحن قعودٌ إذ أتانا رجل عليه ثوبان، فسلم علينا فقال: ((من أين القوم))، فقلنا: من الربذة، ومعنا جمل أحمر، فقال: ((تبيعونني هذا الجمل؟))، فقلنا: نعم، فقال: ((بكم؟)) فقلنا: بكذا وكذا صاعاً من تمر، فقال: ((أخذته)) وما استقصى، فأخذ بخطام الجمل، فذهب به حتى توارى في حيطان المدينة، فقال بعضنا لبعض: تعرفون الرجل، فلم يكن منا أحد يعرفه. فلام القوم بعضهم بعضاً، فقالوا: تعطون جملكم من لا تعرفون.

فقالت الظعينة: فلا تلاوموا، فلقد رأينا وجه رجل لا يغدر بكم، ما رأيت شيئاً أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، فلما كان العشي أتانا رجل فقال: ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنتم الذين جئتم من الربذة؟))، قلنا: نعم. قال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستوفوا، فأكلنا من التمر حتى شبعنا، واكتلنا حتى استوفينا.

ثم قدمنا المدينة من الغد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب الناس على

(1) وهو سوق كان الناس يتبايعون فيه في الجاهلية، قريب من عرفات.

(2) الظعينة: المرأة. والربذة: قرية تبعد مسيرة ثلاثة أيام عن المدينة، قريبة من ذات عرق.

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ٢١٦