الراهب: دعوة حق، ثم استقبل تلعة من تلاعنا (1)، فهرب فلم يُرَ بعدُ (2).
الفوائد والعبر:
1 – مشروعية التبرك بفضل طهور النبي صلى الله عليه وسلم ، ومثله جسده وآثاره عليه الصلاة والسلام فيشرع التبرك بها كلها، وهذا التبرك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز أن يجعل أحد من أمته في منزلته، فلا يجوز أن يتبرك بآثار أو جسد أو فضل طهور غيره من البشر، ولهذا لم يتبرك الصحابة ولا غيرهم من سلف هذه الأمة بأحدٍ من العشرة المبشرين بالجنة، ولا بأحد من أهل البيت ولا غيرهم، وهذا إجماع منهم على عدم مشروعيته.
2 – أن أماكن عبادات المشركين لا يشرع للمسلمين أن يجعلوها مساجد إلا بعد هدمها، ثم بناء مساجد في أماكنها.
3 – حرص الصحابة على الخير، وتنافسهم فيه، وضد حالهم حال كثير من الناس اليوم، فتجدهم يتنافسون في حطام الدنيا ويحرصون عليه أكثر من حرصهم على طاعة الله .
4 – عداوة الكفار للإسلام وبغضهم له ولأهله، فهذا الراهب النصراني مع اعترافه بأن الأذان دعوة حق لم يتحمل البقاء في هذا الموضع الذي غلب فيه الإسلام وأهله، فهرب من هذا المكان ولم يرجع إليه بعد ذلك، وربما أنه هلك بسبب هروبه بدون زاد أو راحلة، كما هو ظاهر هذه الرواية.
* *
(1) التلعة: مجرى الماء من أعلى الأرض إلى بطون الأودية، أو من أعلى الوادي إلى أسفله. ينظر الفتح 1/ 570، فيض القدير 5/ 199، عون المعبود 7/ 112.
(2) رواه الإمام أحمد (24009/ 26)، والنسائي (700)، وابن حبان (1123) بإسناد حسن.