تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكنت يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم غلاماً أرعى الإبل على أهلي، فلما سمعنا بخروجه فررنا إلى النار، إلى مسيلمة الكذاب. رواه البخاري (1).

الفوائد والعبر:

1 – أن رؤيا الأنبياء حق، فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رأى خروج هذين الكذابين ورأى أنه سيقضى عليهما، فوقع ما رآه صلى الله عليه وسلم .

2 – أن الدجاجلة من البشر كثير، ولذلك ينبغي للمسلم أن يحذر من أتباع كل مدع لدعوى ولو رأى لديه ما يدعي أنه من الكرامات أو غيرها، فلا يقبل قول أحد من البشر حتى يعرض حاله وقوله على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فما وافقهما فهو الحق، وما خالفهما ولو قيد شبر فهو الباطل.

3 – سفاهة الكفار، حيث يعبدون مالا ينفع ولا يضر، فمنهم من يعبد الأشجار والأحجار والتراب، ومنهم من يعبد القبور والموتى الذين لم يستطيعوا دفع الموت عن أنفسهم، أو يعين مخلوقاً ضعيفاً محتاج إلى عون الله ورحمته، ويتركون عبادة الخلاق الرزاق الكريم رب كل شيء ومليكه ومصرفه.

4 – أن الاهتمام بشهر صفر وإحداث عبادات فيه هو من عمل أهل الجاهلية، وقد نهي أهل الإسلام عن التشبه بهم، فلا يجوز إحداث عبادة معينة يخص بها هذا الشهر لا صلاة ولا صياماً ولا عمرة ولا صدقة ولا غيرها.

* *

الدرس الثالث والسبعون

خبر إسلام جماعة من بني حنيفة ورجل من بني ضبيعة ووفادتهم

115 – عن طلق بن علي الحنفي اليمامي – رضي الله عنه – قال: خرجنا ستة وفداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خمسة من بني حنيفة، ورجل من بني ضبيعة بن ربيعة، حتى قدمنا على نبي الله ، صلى الله عليه وسلم ، فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بِيعة لنا (2)، واستوهبناه من فضل طهوره (3)، فدعا بماء فتوضأ منه وتمضمض، ثم صبه في إداوةٍ (4)، ثم قال: ((اذهبوا بهذا الماء، فإذا قدمتم بلدكم، فاكسروا بيعتكم، ثم انضحوا مكانها من هذا الماء (5)، واتخذوا مكانها مسجداً)). فقلنا: يا رسول الله ، البلد بعيد، والماء ينشف (6)، قال: ((فأمدوه من الماء، فإنه لا يزيده إلا طيباً)) (7). فخرجنا، فتشاححنا على حمل الإداوة أينا يحملها (8)، فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم نوباً لكل رجل منا يوماً وليلة، فخرجنا بها حتى قدمنا بلدنا، فكسرنا بيعتنا ونضحنا مكانها بذلك الماء، واتخذناها مسجداً، وراهب ذلك القوم رجل من طيء (9)، فنادينا فيه بالأذان (10)، فقال

(1) صحيح البخاري: الموضع السابق (4376).

(2) البيعة بكسر الباء: معبد النصارى أو اليهود. ينظر حاشية السندي على سنن النسائي 2/ 369.

(3) أي طلبوا منه أن يهب لهم باقي وضوئه صلى الله عليه وسلم ، ليتبركوا به.

(4) الإداوة: بالكسر إناء من جلد يحمل فيه الماء، كالسطيحة ونحوها. والسطيحة: القربة الكبيرة. ينظر لسان العرب العرب (مادة: أدا).

(5) أي رشوا مكان هذه البيعة من هذا الماء.

(6) المراد أنهم لو تركوا هذا الماء في الإداوة لنشف وانتهى بسبب طول المدة.

(7) قال السندي: (الظاهر أن المراد أن فضل الطهور لا يزيد الماء الزائد إلا طيباً، فيصير الكل طيباً، والعكس غير مناسب فليتأمل).

(8) أي أن كل واحد منهم يريد أن يحملها.

(9) أي أن أهل هذا المكان كان فيهم راهب من النصارى – وهو العابد منهم –، وكان هذا الراهب من قبيلة طيء.

(10) أي أنهم أذنوا للصلاة في ذلك المسجد.

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ٢١٤