تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين، وكذلك لا حرج عليه أن يأخذ ما يعطى من بيت مال المسلمين إذا كان أعطى بوجه حق ولو كان غير محتاج لذلك، لكن لا يجوز لغير المحتاج أن يسأل الناس من أموالهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً، فليستقل، أو ليستكثر)) رواه مسلم (1).

2 – في الحديث الأول ما يدل على قوة إيمان عمر – رضي الله عنه – وعظم منزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يزودهم من ماله الذي هو طعامه وطعام عياله، ثم إنه امتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم لما كرره عليه مع علمه بأن هذا التمر لن يكفي هذا العدد الكثير من الناس لولا فضل الله تعالى بالبركة فيه.

3 – في الحديث الأول أيضاً معجزة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكرامة لعمر – رضي الله عنه – حيث تزود هذا العدد الكثير من الناس من هذا التمر القليل، ومع ذلك لم ينقص منه ولا تمرة واحدة.

4 – في الحديث الثاني أيضاً دليل من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم ، وهو وجود الخاتم في ظهره عليه الصلاة والسلام، وهو ما أخبر به الأنبياء السابقون كما في قصة سلمان وغيرها.

5 – في هذا الحديث كذلك ما يدل على حرص الصحابة على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأمور التي ليست من التشريع، كأمور اللباس ونحوها، وهذا من محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأحدهم يحب أن تكون هيئته كهيئة النبي صلى الله عليه وسلم .

* *

الدرس الثاني والسبعون

إسلام بني حنيفة وقدوم وفدهم وخبر مسيلمة الكذاب

113 – عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه (2)، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس – وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة جريد – حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: ((لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله ، وإني لأراك الذي أُريتُ فيه ما رأيتُ، وهذا ثابت يجيبك عني))، ثم انصرف عنه.

قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((وإني لأراك الذي أريت فيه ما أريت))، فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إليَّ في المنام أن أنفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي: أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة)) رواه البخاري (3).

114 – وعن أبي رجاء العطاردي – رحمه الله – قال: كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجراً هو أخير منه ألقيناه، وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجراً جمعنا جثوة من تراب (4)، ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه، ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلنا: مُنَصِّل الإسِنَّة، فلا ندع رمحاً فيه حديدة ولا سهماً فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب (5)، قال:

(1) صحيح مسلم (1041).

(2) أي أن مسيلمة لما قدم المدينة النبوية قدمها في ضمن أناس كثير من قبيلته بني حنيفة.

(3) صحيح البخاري: المغازي: باب وفد بني حنيفة (4373).

(4) الجثوة: القطعة من التراب تجمع فتصير كوما. ينظر الفتح 8/ 91.

(5) أي أنهم في الجاهلية إذا جاء شهر رجب تركوا الحرب، لأنه شهر حرام، بل إنهم يخلعون أسنة الرماح وحديد السهام في هذا الشهر تعبيراً عن تركهم للحرب فيه. وينظر المرجع السابق.

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ٢١٣