الدرس الحادي والسبعون
خبر إسلام مزينة وقدوم وفدهم
111 – عن النعمان بن مقرن – رضي الله عنه – قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربعمائة من مزينة، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره، فقال بعض القوم: يا رسول الله مالنا طعام نتزوده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: ((زوِّدهم))، فقال: ما عندي إلا فاضلة من تمر، وما أراها تغني عنهم شيئاً، فقال: ((انطلق فزودهم))، فانطلق بنا إلى عِلِّيَّة له (1)، فإذا فيها تمر مثل البكر الأورق (2)، فقال: خذوا، فأخذ القوم حاجتهم، قال: وكنت أنا في آخر القوم، فالتفت وما أفقد موضع تمرة، وقد احتمل منه أربعمائة رجل (3).
112 – وعن قرة بن إياس المزني – رضي الله عنه – قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة، فبايعناه، وإن قميصه لمطلق الأزرار، قال: فبايعته، ثم أدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم، قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر، ولا يزرران أزرارهما أبدا (4).
الفوائد والعبر:
1 – أنه لا حرج على المسلم إذا كان محتاجاً أن يطلب من قادر أن يساعده، وبالأخص إذا كان الطلب من ولي أمر المسلمين ومن بيت مال
(1) وهي الغرفة التي تكون في سطح المنزل.
(2) أي مثل الجمل الصغير، والأورق هو الأسمر.
(3) رواه الإمام أحمد (23746) بإسناد فيه ضعف يسير، ورواه البيهقي في الدلائل 5/ 365 بإسناد فيه ضعف، فهو حسن بمجموع الطريقين. وله شاهد من حديث دكين، رواه الإمام أحمد (17576) وسنده صحيح.
(4) رواه الإمام أحمد (15581، 16243)، وأبو داود (4082) وغيرهما. وسنده صحيح.