الفوائد والعبر:
1 – التحذير من الغلو في المدح، فإنه مما يدعو الشيطان إليه، ومما يجر الناس إليه، وذلك لأن من فتح باب الغلو لن يقف في الغالب عند حد حتى يقع في الشرك، فيحرص عدو الله الشيطان على جر الناس إليه ليخرجهم من ملة الإسلام، ليدخلوا النار معه، ولهذا لما فتح بعضهم باب الغلو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم أوصلهم إلى الكفر والشر، فهذا مثلاً البوصيري يقول في بردته:
فإن من جودك الدنيا وضرتها صلى الله عليه وسلم ومن علومك علم اللوح والقلم
فقد زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تفضل بالدنيا وبالآخرة وأنه يعلم جميع ما في اللوح المحفوظ، فماذا بقي ÷ تعالى، وهذا كله غلو جر إليه الشيطان، ولا دليل عليه لا من قرآن ولا سنة، وهو معصية للنبي صلى الله عليه وسلم الذي حذر أمته من الغلو فيه، فقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه البخاري: ((لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله)) (1)، وكما في الحديث الأول هنا، وإذا كان هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بغيره من البشر، فمن غلا في المدح فهذا دليل على نقص محبته ÷ تعالى وللنبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ [آل عمران: 31]، فيجب على المسلم الذي يريد لنفسه السلامة أن يسير على منهج محمد بن عبد الله رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم ، والذي هو طريق السلامة والنجاة والصراط المستقيم، وليحذر من الغلو الذي هو طريق الشيطان، و الله المستعان.
2 – أن الله تعالى هو المتفضل على جميع الخلق بجميع ما هم فيه من النعم، ومن ذلك نعمة الهداية لدين الإسلام التي هي أعظم النعم، و الله تعالى غني عن الخلق، ومن اهتدى منهم فإنما يهتدي لنفسه، فهو قد
(1) صحيح البخاري (3455).