الدرس السبعون
إسلام بني عامر وبني أسد وقدوم وفديهما
109 – عن عبد الله بن الشخير – رضي الله عنه – أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رهط بني عامر، قال: فأتيناه، فسلمنا عليه، فقلنا: أنت ولينا، وأنت سيدنا، وأنت أطول علينا طَوْلاً (1)، وأنت أفضلنا علينا فضلاً، وأنت الجفنة الغراء (2). فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((قولوا قولكم (3)، ولا يستجرَّنكم الشيطان)) (4).
110 – وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وفد بني أسد فتكلموا فأبانوا. فقالوا: يا رسول الله قاتلتك مضر كلها ولم نقاتلك، ولسنا بأقلهم عدداً ولا أكلهم شوكة (5)، وصلنا رحمك (6)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر حيث سمع كلامهم: ((أيتكلمون هكذا؟)) قال: يا رسول الله ، إن فقههم لقليل، وإن الشيطان لينطق على لسانهم، قال ابن عباس: ((ونزلت هذه الآية ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين﴾ [الحجرات: 17] (7).
(1) الطَّوْلُ: الفضل.
(2) الجفنة: الإناء الذي يوضع فيه الطعام إذا كان من خشب، والغراء: البيضاء، أي أنها مملوءة بالشحم والدهن. وكانت العرب تقول للرجل الكريم الذي يطعم الناس الجفنة الغراء، لأنه يطعم الناس فيها، فسمي بها. ينظر: النهاية (مادة جفن).
(3) أي تكلموا بكلامكم الذي يحضركم، ولا تتكلفوه.
(4) رواه الإمام أحمد (16311)، وأبو داود (4806) بإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيحين، عدا الصحابي، فهو من رجال مسلم وحده.
(5) مرادهم: لسنا من أضعفهم في حال الحرب، ولا أقلم رجالاً.
(6) وذلك لأن بني أسد بن خزيمة من مضر، والنبي صلى الله عليه وسلم من مضر.
(7) رواه النسائي في الكبرى (2363)، وأبو يعلى 4/ 251، رقم (3363)، والبزار كما في تفسير ابن كثير للآية (17) من الحجرات، والمقدسي في المختارة 10/ 345، 346 وإسناده صحيح.
وله شواهد كثيرة متصلة ومرسلة، تنظر في الطبقات الكبرى 1/ 292، الدر المنثور 7/ 585، وقد حسن السيوطي بعضها.