سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن} [يوسف: 108]. فجميع من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم هو من الدعاة إلى الله تعالى (1).
5 – في هذا الحديث ما يدل على سفه الكفار وهلعهم، حيث يخافون من أحجار لا تضر ولا تنفع، وهذا الخوف من الشرك الأكبر، وهو أن يخاف العبد من مخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، ومثله أن يخاف الإنسان من ميت أن يصيبه بأذى.
6 – أن اتباع الكتاب والسنة سبب للنجاة من شقاء الدنيا والآخرة.
* *
الدرس السادس والستون
خبر إسلام معاوية بن حيدة القشيري
104 – عن بهز بن حكيم بن معاويه، عن أبيه، عن جده – رضي الله عنه – قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم حين أتيته فقلت: و الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عدد أولاه أن لا آتيك ولا آتي دينك – وجمع بهز بين كفيه – وقد جئت أمراً لا أعقل شيئاً إلا ما علمني الله تبارك وتعالى ورسوله (2)، وإني أسألك بوجه الله بم بعثك الله إلينا؟، قال: ((الإسلام)) قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: ((أن تقول أسلمت وجهي ÷، وتخليت (3)، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على المسلم محرم أخوان نصيران (4)، لا يقبل الله من مشرك أشرك بعدما أسلم عملاً، وتفارق المشركين إلى المسلمين، مالي أمسك بحجزكم عن النار (5)، إلا أن ربي عز وجل داعي، وإنه سائلي: هل بلغت عبادي؟ وإني قائل: رب إني قد بلغتهم، فليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم إنكم مدعوون مفدمة أفواهكم بالفدام؛ ثم إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه (6). قلت: يا نبي الله
(1) ينظر فتوى الشيخ محمد بن عثيمين ضمن (فتاوى مترجمة) في مجلة الدعوة العدد 1794 في 8 ربيع الأول 1422هـ، ص43.
(2) يقول – رضي الله عنه – إنه كان حلف لما كان مشركاً أكثر من عدد أصابع يديه الاثنتين أن لا يُسْلِمَ وأن لا يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يسلم ويعرف أحكام الإسلام وقد يكون أسلم قبل وصوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يعلم عن هذا الدين إلا القليل، فيريد أن يتعلم شرائع هذا الدين.
(3) فلابد من الانقياد لهذا الدين، ولابد أيضاً من التخلي عن ما يناقضه من الشرك والكفر. وفي الرواية الأخرى: ((قال: وما الإسلام؟ قال: أن يسلم قلبك ÷ تعالى، وأن توجه وجهك إلى الله تعالى)).
(4) أي أنه يحرم على المسلم أن يظلم أخاه المسلم في نفس أو عرض أو مال، لأنهما أخوان يجب أن يتناصرا.
(5) أي أن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى أمته عن كل ما هو سبب في دخول النار من المعاصي.
(6) قال في النهاية مادة ((فدم)): ((الفدام ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه: أي أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، فشبه ذلك بالفدام)).