أن قال: بئست اللات والعزى، قالوا: مه يا ضمام (1)، اتق البرص والجذام، اتق الجنون.
قال ويلكم إنهما و الله لا يضران ولا ينفعان، إن الله – عز وجل – قد بعث رسولاً، وأنزل عليه كتاباً استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، إني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال فو الله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضرة رجل ولا امرأة إلا مسلماً، قال: يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة) (2).
الفوائد والعبر:
1 – ينبغي للداعية أن يتحلى بالصبر والتحمل، فيصبر على ما يلاقيه من أذى الناس أو غلظتهم، كما قال تعالى: ﴿وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ [العصر: 3].
2 – أن حسن خلق الداعية وتحمله لأذى المدعوين سبب في قبولهم لدعوته.
3 – يجب على المسلم أن يعمل بجميع شرائع الإسلام وواجباته وأن يجتنب جميع ما حرمه الله ونهى عنه، وأن لا يعمل ما يوافق هواه ويترك مالا يوافقه، فإن هذا من أتباع الهوى قال تعالى: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم﴾ [الجاثية: 23].
4 – أن ينبغي للمسلم أن يدعو إلى الإسلام وينهى عن الشرك والضلال بقدر استطاعته ومعرفته، ولو كان من حديثي الإسلام أو قليلي العلم إذا كان على بصيرة فيما يدعو إليه، كما قال تعالى: {قل هذه
(1) أي اسكت.
(2) رواه ابن إسحاق كما في السيرة لابن هشام 4/ 573، 574، وأحمد (2382)، والدارمي (658)، وأبو داود (487)، والحاكم 3/ 54، 55 وإسناده قريب من الحسن. وقد صححه الحاكم والذهبي وصححه أيضاً أحمد شاكر والألباني، ولشطره الأول إلى قوله ((يدخل الجنة)) شاهد من حديث أنس عند البخاري (63)، ومسلم (12).