الدرس الخامس والستون
قصة إسلام ضمام بن ثعلبة وقومه بني سعد بن بكر
103 – عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلاً جلداً أشعر ذا غديرتين (1)، فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أنا ابن عبد المطلب))، قال: محمد؟ قال: ((نعم))، فقال: ابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ في المسألة فلا تجدن في نفسك، قال: ((لا أجد في نفسي فسل ما بدا لك))، قال: أنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آ÷ بعثك إلينا رسولاً؟ قال: ((نعم)).
قال: أنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعد آ÷ أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئاً وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدونها معه؟ قال: ((اللهم نعم)).
قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزكاة، والصيام، والحج وشرائع الإسلام كلها يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد ولا أنقص.
قال: ثم انصرف راجعاً إلى بعيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى: ((إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة))، قال: فأتى إلى بعيره، فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به
(1) الجلد: القوي. ومعنى (أشعر): كثير الشعر. والغديرة هي: الشعر المظفور الذي ينزل على الصدر ونحوه، وتسمى (عقيصة) و (ذؤابة). ينظر لسان العرب (مادة: غدر).