فمالك أحب إليك أم مال مواليك؟)) (1) قال: مالي. قال: ((فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو أعطيت فأمضيت، وسائره لمواليك)) فقلت: لا جرم، لئن رجعت لأُقِلَّنَّ عددها (2). فلما حضره الموت جمع بنيه (3)، فقال: يا بني، خذوا عني، فإنكم لن تأخذوا عن أحد هو أنصح لكم مني: لا تنوحوا عليَّ (4) فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُنَح عليه. وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن النياحة، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها. وسودوا أكابركم (5)، فإنكم إذا سودتم أكابركم لم يزل لأبيكم فيكم خليفة، وإذا سودتم أصاغركم هان أكابركم على الناس وزهدوا فيكم، وأصلحوا عيشكم (6) فإن فيه غنى عن طلب الناس، وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب المرء، وإذا أنا مت فادفنوني في مكان لا يعلم به أحد، فإنه كان يكون شيء بيني وبين هذا الحي من بكر بن وائل – خماشات (7) – فلا آمن سفيهاً أن يأتي أمراً يدخل عليكم عيباً في دينكم (8))) (9).
(1) الموالي: الأقارب، والمراد الورثه.
(2) أي سأتصدق منها وأنفق منها حتى يقل عددها، وفي رواية الطبراني: فقال الحسن: ففعل و الله )).
(3) في رواية عند الطبراني 18/ 341 أن عددهم 32 ذكراً، وأنهم ضرب لهم مثلاً على ضرورة الاجتماع وعدم الفرقة بالسهام حيث يكسر الواحد والاثنان والثلاثة بسهولة، بخلاف ثلاثين سهماً، وطبق ذلك عملياً.
(4) النياحة: هو البكاء على الميت مع وجود صوت ورنه وندب من النائح، والندب هو تعداد محاسن الميت مع مناداته بحرف ((و))، كأن يقول: ((وا محمداه))، أو ((واجبلاه))، والنياحة عالياً تكون من النساء، وهي محرمة.
(5) أي اجعلوا كبار السن منكم هم السادة المطاعون فيكم.
(6) أي أموالكم.
(7) الخماشات: الجراحات والجنايات التي دون القتل.
(8) خشي أن يعتدي أحد من سفهاء بكر بن وائل على قبره بنبش أو إهانة، فتحصل شرور بين أولاده وبين بني بكر، فيصيبهم بسبب ذلك ضرر في دينهم، كما هو صريح في لفظ الحاكم وغيره.
(9) رواه البخاري في الأدب المفرد (953) واللفظ له، وابن حبان في الثقات 6/ 320، والطبراني (18/ 340)، وأبو يعلى كما في المطالب العالية (2385)، والحاكم 3/ 612، وابن عبدالبر في التمهيد 4/ 213 من طرق عن الحسن عن قيس، وسنده صحيح. وقال في الإصابة في ترجمة قيس: ((روى ابن سعد بسند حسن إلى الحسن عن قيس صلى الله عليه وسلم فذكره)) انتهى بتصرف. وينظر صحيح الأدب المفرد ص360. وينظر في شرح هذا الحديث: فضل الله الصمد 2/ 410 – 412.