الفوائد والعبر:
1 – أن المال فتنة واختبار لصاحبه هل يطيع الله في جمعه وتنميته وإنفاقه أم يعصي الله في ذلك، كما قال تعالى: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [:]، وكلما كثر المال عظمت الفتنة وعظم الامتحان، وقل حينئذ من يجتاز هذا الإمتحان بسلامة ونجاة، ولهذا تجد كثير من أرباب الأموال الكثيرة يقعون في الكثير من المحرمات، كالتعامل بالربا، وكبيع المحرمات، وغير ذلك، ومنهم من يبتلى بكنز المال، فلا ينفق في سبل الخير، بل ربما يبخل بالزكاة والصدقة الواجبة، وقد روى البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((هم الأخسرون ورب الكعبة))، قال: يا رسول الله فداك أبي وأمي من هم؟ قال: ((هم الأكثرون أموالاً، إلا من قال: هكذا وهكذا وهكذا – من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله –، وقليل ما هم)) (1).
2 – أن المؤمن الذي وهبه الله عقلاً راجحاً يحرص على أن ينفق الكثير من أمواله في سبيل الله ، لأنه أيقن أن ما ينفقه في هذا السبيل هو ما يبقى له وأن ما يبقى عنده من أموال فمرده إلى الورثة غالباً، وكذلك ما ينفقه الإنسان في المباحات من غير استعانة به على طاعة الله فهو يذهب ولا يبقى، وقد ثبت عن عائشة – رضي الله عنها – أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((بقي كلها غير كتفها)) (2)، فأكثر هذه الشاة قد بقي حقيقة، لأنه تصدِّق به. وقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله ما منا
(1) صحيح البخاري (6638)، وصحيح مسلم (990).
(2) رواه الإمام أحمد 6/ 50، والترمذي (2470)، وصححه الترمذي، وهو كما قال. وينظر الصحيحة (2544).