الدرس الثالث والستون
خبر إسلام قيس بن عاصم السعدي التميمي وقدومه في وفد تميم
99 – عن قيس بن عاصم السعدي – رضي الله عنه – قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((هذا سيد أهل الوبر (1))) فقلت: يا رسول الله ، ما المال الذي ليس عليَّ فيه تبعة من طالب ولا من ضيف (2)؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((نعم المال أربعون، والكثرة ستون، وويل لأصحاب المئين (3)، إلا من أعطى (4) الكريمة، ومنح الغزيرة (5)، ونحر السمينة، فأكل وأطعم القانع والمعتر (6))) قلت: يا رسول الله ما أكرم هذه الأخلاق (7)، لا يُحَلُّ بواد أنا فيه من كثرة نَعَمِي (8). فقال: ((كيف تصنع بالعطية؟)) قلت: أعطي البكر وأعطى الناب (9). قال: ((كيف تصنع في المنيحة))؟ قال: إني لأمنح في كل عام مائة (10)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((
(1) وهم البادية الذين يسكنون الخيام المصنوعة من وبر الإبل.
(2) أي حقوق لرجل جاء يسأل أو لضيف.
(3) أي أن القليل من الإبل لا تبعة فيه، لكن إذا كثرت فبلغت مائة أو أكثر ففيها حقوق ويل لمن قصر في أدائها.
(4) لعل المراد بالعطية هنا: افقار الظهر، وهو أن يعطي الجمل لمن يركبه ثم يرده، كما هو ظاهر لفظ الحاكم وغيره.
(5) الكريمة: العزيزة على صاحبها. والغزيرة: كثيرة اللبن.
(6) القانع: السائل. والمعتر: من يأتي ليعطى، لكن يستحيي من السؤال.
(7) أي: ما هو أفضل الإحسان في هذه الأمور المذكورة، من العطية وهي الإفقار – أو المنيحة – وهي إعطاء الناقة الحلوب لمن يحلبها مدة ثم يردها – أو الذبائح للتصدق بلحمها.
(8) أي أنه يملك المآت من الإبل، حتى أنها لكثرتها تملأ الوادي الذي ينزل فيه، فلا يجد أحد غيره مكاناً في هذا الوادي ينزل فيه.
(9) أي أنه يعطي من صغار الإبل ومن كبارها من يركبها ثم يردها، وفي اللفظ الآخر: ((إني لأفقر البكر الضرع والناب المدبر)).
(10) في الأدب المفرد: ((لأمنح المائة))، والتصويب من الثقات.