وَمَعْنَى أَنْ يَتَمَتَّعَ اثْنَا عَشَرَ نَفْسًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِامْرَأَةٍ، إِنَّهُ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَقْضِي أَحَدُهُمْ وَطَرَهُ يِبْدَأُ الْآخَرُ مُبَاشَرَةً.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ جَوَّزَهَا لَهُمْ بَعْضُ شُيُوخِهِمْ، وَهُمْ يُشَرِّعُونَهَا الْآنَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الزِّنَا، بَلْ هَذَا هُوَ الزِّنَا لَكِنْ فِي صُورَةِ عَقْدٍ.
وَهُنَاكَ مَسْأَلَةٌ فِي غَايَةِ الصُّعُوبَةِ وَالدِّقَّةِ: وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُتْعَةً ـ حَتَّى لَوْ قَالَوا بِصِحَّتِهَا ـ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى أَبْنَائِهِ، وَأَحْفَادِهِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَتْ سَتَتَزَوَّجُ اثْنَيْ عَشَرَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَمَنْ يَضْبِطُ الْعَدَدَ حِينَئِذٍ؟
فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ مِنَ الْأُمُورِ الدَّنِسَةِ لِلْغَايَةِ وَهِيَ مِنَ الْأُمُورِ الْوَاقِعَةِ لِلْأَسَفِ الشَّدِيدِ وَمِنْ وَسَائِلِ الْمَسَابِّ الَّتِي يُسَبُّ بِهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ مِنَ الْكُفَّارِ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا دِينَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ تِلْكَ الْفِئَةِ الْخَبِيثَةِ بِعَيْنِهَا.
وَقَدْ أَتَى الشَّرْعُ بِبَرَاءَةِ الْأَرْحَامِ حَتَّى تُعْرَفَ الْأَنْسَابُ.
مُوسَى الْمُوسَوِيُّ فِي كِتَابِهِ "الشِّيعَةِ وَالتَّصْحِيحِ" صَفْحَةِ (111) ذَكَرَ مُقَارَنَةً بَيْنَ الزَّوَاجِ الشَّرْعِيِّ وَبَيْنَ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: الْمُتْعَةُ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ تَكُونَ لِمُدَّةِ رُبْعِ سَاعَةٍ فَقَطْ، وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجُ نَفَقَةً، وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ وَلِيِّهَا.