تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي مَعْنَى الآيَةِ: نَهَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَالُوا الكَافِرِينَ، وَأَنْ يَتَّخِذُوهُم أَولِيَاءَ يُسِرُّونَ إِلَيهِمْ بِالمَوَدَّةِ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ، ثَمَّ تَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللهِ فِي شَيءٍ﴾ أَي: مَنْ يَرْتَكِبْ نَهْىَ اللهِ فِيَ هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِن اللهِ. فَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا فِي حَالَةِ خَاصَّةٍ ضَرُورِيَّةٍ جِدًّا، وَهِيَ الوَارِدَةُ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾.

يَقُولُ ابْنُ كَثِيرِ أَيضًا، رَحِمَهُ اللهُ: إِلَّا مَنْ خَافَ فِي بَعْضٍ البُلْدَانِ أَو الأَوْقَاتِ مِن شَرِّهِمْ، فَلَهُ أَنْ يَتَّقِيَهُمْ بِظَاهِرِهِ لَا بِبَاطِنِهِ وَنِيَّتِهِ. ثُمَّ نَقَلَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَيسَ التَّقِيَّةُ بِالعَمَلِ، إِنَّمَا التَّقِيَّةُ بِاللِّسَانِ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾: إِلَّا أَنْ تَكُونُوا فِي سُلْطَانِهِمْ، فَتَخَافُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَتُظْهِرُوا لَهُمْ الوَلَايَةَ بأَلْسِنَتِكُمْ، وَتُضْمِرُوا لَهُمْ العَدَاوَةَ، وَلَا تُشَايِعُوهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيهِ مِن الكُفْرِ، وَلَا تُعِينُوهُمْ عَلَى مُسْلِمٍ بِفِعْلٍ.

شرح كتاب الرد على الرافضة · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الرد على الرافضةص ١٥١