الدليل الثالث: حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" (1).
وجه الدلالة: وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - من أخّر الصلاة إلى وقت الأخرى أنه مفرّط؛ فدل على عدم جواز الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، لأن من فعله فقد استحق الوصف الوارد في الحديث (2).
المناقشة: نوقش بأنه عام، وأحاديث الجمع خاصة، فقُدِّم الخاص على العام (3).
الدليل الرابع: ورد أن مؤذن ابن عمر رضي الله عنهما كان معه في سفر؛ فقال له: الصلاة، فقال: سر، سر. حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلى العشاء. ثم قال: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت" (4).
وجه الدلالة: أن ابن عمر رضي الله عنهما؛ وهو من أشد الصحابة اتباعاً للسنة، جمع جمعاً صورياً؛ وأخبر أنه اتبع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع جمعاً صورياً (5).
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أن لفظ: "قبل غيوب الشفق" شاذ، والمحفوظ: "بعد غيوب الشفق".
(1) تقدم تخريجه ص 26.
(2) انظر: فتح القدير (2/ 45) وحاشية ابن عابدين (2/ 45).
(3) انظر: المجموع (4/ 252).
(4) رواه أبو داود (2 - كتاب الصلاة/274 - باب الجمع بين الصلاتين/حديث 1212/ج 2/ص 12) والنسائي (6 - كتاب المواقيت/45 - باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء/ حديث 595/ ج 1/ ص 313 - 314).
والحديث في الصحيحين (البخاري:26 - كتاب العمرة/20 - باب المسافر إذا جدّ به السير ويعجل إلى أهله/حديث 1805/ص 357) (ومسلم: 6 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها/5 - باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر/حديث 703/ص 355) لكن بلفظ: "بعد غيوب الشفق. ولذا قال الألباني في (صحيح أبي داود 1/ 331 برقم 1212) قوله:"قبل غيوب الشفق" شاذ، والمحفوظ: "بعد غيوب الشفق".اهـ وانظر: عون المعبود (4/ 59 - 60).
(5) انظر: بدائع الصنائع (1/ 214) وحاشية ابن عابدين (2/ 45).