وجه الدلالة: أن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - نفى أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أوقع صلاة في غير وقتها؛ فدل على أنه لم يجمع بين صلاتين قط إلا ما كان منه في مزدلفة (1).
المناقشة: نوقش هذا الدليل من ثلاثة وجوه:
1/ أنه معارض بجمع عرفة؛ فقد تقدم الإجماع على وقوعه؛ ولم يذكره ابن مسعود - رضي الله عنه -.
الجواب: أنه تركه لشهرته (2).
2/ أن ابن مسعود - رضي الله عنه - لم يذكر إلا ما رأى. فربما أنه لم يشهد الوقائع التي جمع فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاتين (3).
3/ أن غير ابن مسعود - رضي الله عنه - قد أثبت حالات جمع فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
الدليل الثاني: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من جمع بين صلاتين في وقت واحد، فقد أتى باباً من الكبائر" (4).
وجه الدلالة: صرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما كبيرة من الكبائر، وإنما استثنينا جمع عرفة ومزدلفة لثبوتهما عنه - صلى الله عليه وسلم - (5).
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أنه حديث ضعيف.
2/ أنه لو ثبت؛ فإنما لفظه: "من جمع بين صلاتين في وقت واحد من غير عذر ... "
(1) انظر: فتح القدير (2/ 45) وحاشية ابن عابدين (2/ 46).
(2) انظر: فتح القدير (2/ 45).
(3) انظر: المجموع (4/ 252).
(4) لم أجده إلا عند الترمذي بزيادة: "من غير عذر" (2 - أبواب الصلاة/24 - باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر/حديث 188/ج 1/ 356) من طريق حنش بن قيس الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس. قال الترمذي: "وحنش هذا هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره". ولذا ضعّف الحديثَ غيرُ واحد من أهل العلم، منهم: ابن عبدالبر في (التمهيد 4/ 352) والألباني في (السلسلة الضعيفة 10/ 88 برقم 4581)، بل عدّه ابن الجوزي في (الموضوعات 2/ 396) موضوعاً.
(5) انظر: المبسوط (1/ 149) وبدائع الصنائع (1/ 214).