ومنه أيضاً: قَدَمُ الإنسان؛ لأنها آلة السَبْق؛ وتسبقه إذا مشى. وقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (1) أي: سابقَ خير وأثراً حسناً، وقوله جل وعلا واصفاً حال فرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ (2) أي: يتقدمهم فيكون سابقهم إليها حتى يُوردهم إياها. (3)
وأما تعريف التقديم في الاصطلاح فقد عرّفه بعضهم بأنه: إيقاع العبادة قبل وقتها حيث جوّزه الشارع (4)؛ وهو تعريف مناسب؛ إلا أنه تحسن إضافة لفظة (الأصلي) إلى الوقت؛ لأن الوقت الذي عُجّلت إليه العبادة يعدّ وقتاً لها بدليل جواز إيقاعها فيه؛ لكنه ليس وقتها الأصلي؛ فيكون التعريف بعد إضافة اللفظة إليه: إيقاع العبادة قبل وقتها الأصلي بإذن الشرع.
شرح التعريف:
(إيقاع العبادة)
يشمل الواجب والمندوب.
(قبل وقتها الأصلي)
كوقت الجواز -مثلاً-، فإنّ فِعْل الواجب في وقت الجواز يعتبر تقديماً؛ وهو صحيح.
وخرج به: فِعْله في وقت الوجوب؛ فإنه لا يعدّ تقديماً.
(بإذن الشرع)
خرج به: التقديم بغير إذن الشرع، فإنه لا يُعتدّ به، سواء كانت العبادة لا يجوز تقديمها أصلاً. مثل: تقديم صوم رمضان أو الحج قبل وقته أو ذبح الأضحية قبل صلاة
(1) سورة يونس. آية (2).
(2) سورة هود. آية (98).
(3) انظر: معجم مقاييس اللغة (3/ 65 - 66 مادة: قدم) والمفردات (ص 398 مادة: قدم) ولسان العرب (12/ 465 - 472 مادة: قدم) والقاموس المحيط (ص 1147 مادة: قدم).
(4) انظر: نهاية السول (1/ 68).